فهرس الكتاب

الصفحة 4609 من 4996

في هذه السنة خامس المحرم سار صلاح الدين عن مصر إلى الشام ومن عجيب ما يحكى من التطير أنه لما برز من القاهرة أقام بخيمته حتى تجتمع العساكر والناس عنده وأعيان دولته والعلماء وأرباب الأداب فمن بين مودع له وسائر معه وكل منهم يقول شيئا في الوداع والفراق وما هم بصدده من السفر وفي الحاضرين معلم لبعض أولاده فأخرج رأسه من بين الحاضرين وأنشد

( تمتع من شميم عرار نجد ... فما بعد العشية من عرار )

فانقبض صلاح الدين بعد انبساطه وتطير وتنكد المجلس على الحاضرين فلم يعد إليها إلى أن مات مع طول المدة ثم سار عن مصر وتبعه من التجار وأهل البلاد ومن كان قصد مصر من الشام بسبب الغلاء بالشام وغيره عالم كثير فلما سار جعل طريقه على أيلة فسمع أن الفرنج قد جمعوا له ليحاربوه ويصدوه عن المسير فلما قارب بلادهم سير الضعفاء والأثقال مع أخيه تاج الملوك بوري إلى دمشق وبقي هو في العساكر المقاتلة لا غير فشن الغارات بأطراف بلادهم وأكثر ذلك ببلد الكرك والشوبك فلم يخرج إليه منهم أحد ولا أقدم على الدنو منه ثم سار فأتى دمشق فوصلها حادي عشر صفر من السنة

في هذه السنة أيضا في صفر فتح المسلمون بالشام شقيفا من الفرنج يعرف بحبس جلدك وهو من أعمال طبرية مطل على السواد وسبب فتحه أن الفرنج لما بلغهم مسير صلاح الدين من مصر إلى الشام جمعوا له وحشدوا الفارس والراجل واجتمعوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت