فهرس الكتاب

الصفحة 2539 من 4996

الأموال وكان المعتصم يأمره بإعطاء المغني والنديم فلا ينفذ الفضل ذلك فثقل على المعتصم وكان له مضحك اسمه إبراهيم يعرف بالهفتي فأمر له المعتصم بمال وتقدم إلى الفضل بإعطائه فلم يعطه شيئا فبينا الهفتي يوما عند المعتصم يمشي معه في بستان له وكان الهفتي يصحبه قبل الخلافة ويقول له فيما يداعبه والله لا تفلح أبدا وكان مربوعا بدينا وكان المعتصم خفيف اللحم فكان يسبقه يسبقه ويلتفت إليه ويقول مالك لا تسرع المشي فلما أكثر عليه من ذلك قال الهفتي مداعبا له كنت أراني أماشي خليفة واليوم أراني أماشي فيجا والله لا أفلحت أبدا فضحك المعتصم فقال وهل بقي من الفلاح شيء لم أدركه بعد الخلافة فقال أتظن أنك أفلحت لا والله مالك الخلافة إلا اسمها ما يتجاوز أمرك أذنيك إنما الخليفة الفضل فقال وأي أمر لي لم ينفذ فقال العفتي أمرت لي بكذا وكذا منذ شهرين فما أعطيت حبة فحقدها على الفضل فقيل أول ما أحدثه في أمره أن جعل زماما في نفقات خاصة وفي الخراج وجميع الأعمال ثم نكبه وأهل بيته في صفر وأمرهم بعمل حسابهم وصير مكانه محمد بن عبد الملك الزيات فنفى الفضل إلى قرية في طريق الموصل تعرف بالسن وصار محمد وزيرا كاتبا وكان الفضل شرس الأخلاق ضيق الطعن كريه اللقاء بخيلا مستطيلا فلما نكب شمت به الناس حتى قال بعضهم فيه

( لبيك على الفضل بن مروان نفسه ... فليس له باك من الناس يعرف )

( لقد صحب الدنيا منوعا لخيرها ... وفارقها وهو الظلوم المعنف )

( إلى النار فليذهب ومن كان مثله ... على أي شيء فاتنا منه نأسف )

في هذه السنة سير عبد الرحمن ملك الأندلس جيشا إلى طليطلة فقاتلوها فلم يظفروا بها وحج بالناس صالح بن العباس بن محمد وفيها توفي سليمان بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت