فهرس الكتاب
الواسطيين وسبب ذلك أن الملك الرحيم أقطع نور الدولة حماية نهر الصلة ونهر الفضل وهما من أقطاع الواسطيين فسار إليها ووليها فسمع واسط ذلك فسخطوه واجتمعوا وساروا إلى نور الدولة ليقاتلوه ويدفعوه عنها وأرسلوا إليه يتهددونه فأعاد الجواب يقول إن الملك أقطعني هذا فنرسل إليه أنا وأنتم فبأي شيء أمر رضينا به فسبوه وساروا مجدين إليه فأرسل إلى طريقهم طائفة من عسكره فلقوهم وكمن لهم فلما التقوا استجرهم العرب إلى أن جاوزوا الكمين وخرج عليهم الكمين فأوقعوا بهم وقتلوا منهم جماعة كثيرة وأسروا كثيرا وجرح مثلهم وتمت الهزيمة على الواسطيين وغنم نور الدولة أموالهم ودوابهم وساروا إلى واسط فنزلوا بالقرب منها وأرسل الواسطيون إلى بغداد يستنجدون جندها ويبذلون للبساسيري أن يدفع عنهم نور الدولة ويأخذ نهر الصلة ونهر الفضل لنفسه
في هذه السنة في العشرين من رجب توفي أبو الفتح مودود بن مسعود بن محمود بن سبكتكين صاحب غزنة وعمره تسع وعشرون سنة وملكه تسع سنين وعشرة أشهر وكان موته بغزنة وكان قد كاتب أصحاب الأطراف في سائر البلاد ودعاهم إلى نصرته وإمداده بالعساكر وبذل لهم الأموال الكثيرة وتفويض أعمال خراسان ونواحيها إليهم على قدر مراتبهم فأجابوا إلى ذلك منهم أبو كاليجار صاحب أصبهان فإنه جمع عساكره وسار في المفازة فهلك كثير من عسكره ومرض وعاد ومنهم خاقان ملك الترك فإنه سار إلى ترمذ ونهب وخرب وصادر أهل تلك الأعمال وسارت طائفة أخرى مما وراء النهر إلى خوارزم وسار مودود من غزنة فلم يسر غير مرحلة واحدة حتى عارضه قولنج اشتد عليه فعاد إلى غزنة مريضا وسير وزيره أبا الفتح عبد الرزاق بن أحمد الميمندي إلى سجستان في جيش كثيف لأخذها من الغز واشتدت العلة بمودود فتوفي وقام في الملك بعده ولده فبقي خمسة أيام ثم عدل الناس عنه إلى عمه علي بن مسعود وكان مودودا لما ملك قبض على عمه عبد الرشيد بن محمود وسجنه في قلعة ميدين بطريق بست فلما توفي كان وزيره قد قارب هذه القلعة فنزل عبد الرشيد إلى العسكر ودعاهم إلى طاعته فأجابوه وعادوا معه إلى غزنة فلما قاربها هرب عنها علي بن مسعود وملك عبد الرشيد واستقر الأمر له ولقب شمس دين الله سيف الدولة