فهرس الكتاب

الصفحة 3803 من 4996

الواسطيين وسبب ذلك أن الملك الرحيم أقطع نور الدولة حماية نهر الصلة ونهر الفضل وهما من أقطاع الواسطيين فسار إليها ووليها فسمع واسط ذلك فسخطوه واجتمعوا وساروا إلى نور الدولة ليقاتلوه ويدفعوه عنها وأرسلوا إليه يتهددونه فأعاد الجواب يقول إن الملك أقطعني هذا فنرسل إليه أنا وأنتم فبأي شيء أمر رضينا به فسبوه وساروا مجدين إليه فأرسل إلى طريقهم طائفة من عسكره فلقوهم وكمن لهم فلما التقوا استجرهم العرب إلى أن جاوزوا الكمين وخرج عليهم الكمين فأوقعوا بهم وقتلوا منهم جماعة كثيرة وأسروا كثيرا وجرح مثلهم وتمت الهزيمة على الواسطيين وغنم نور الدولة أموالهم ودوابهم وساروا إلى واسط فنزلوا بالقرب منها وأرسل الواسطيون إلى بغداد يستنجدون جندها ويبذلون للبساسيري أن يدفع عنهم نور الدولة ويأخذ نهر الصلة ونهر الفضل لنفسه

في هذه السنة في العشرين من رجب توفي أبو الفتح مودود بن مسعود بن محمود بن سبكتكين صاحب غزنة وعمره تسع وعشرون سنة وملكه تسع سنين وعشرة أشهر وكان موته بغزنة وكان قد كاتب أصحاب الأطراف في سائر البلاد ودعاهم إلى نصرته وإمداده بالعساكر وبذل لهم الأموال الكثيرة وتفويض أعمال خراسان ونواحيها إليهم على قدر مراتبهم فأجابوا إلى ذلك منهم أبو كاليجار صاحب أصبهان فإنه جمع عساكره وسار في المفازة فهلك كثير من عسكره ومرض وعاد ومنهم خاقان ملك الترك فإنه سار إلى ترمذ ونهب وخرب وصادر أهل تلك الأعمال وسارت طائفة أخرى مما وراء النهر إلى خوارزم وسار مودود من غزنة فلم يسر غير مرحلة واحدة حتى عارضه قولنج اشتد عليه فعاد إلى غزنة مريضا وسير وزيره أبا الفتح عبد الرزاق بن أحمد الميمندي إلى سجستان في جيش كثيف لأخذها من الغز واشتدت العلة بمودود فتوفي وقام في الملك بعده ولده فبقي خمسة أيام ثم عدل الناس عنه إلى عمه علي بن مسعود وكان مودودا لما ملك قبض على عمه عبد الرشيد بن محمود وسجنه في قلعة ميدين بطريق بست فلما توفي كان وزيره قد قارب هذه القلعة فنزل عبد الرشيد إلى العسكر ودعاهم إلى طاعته فأجابوه وعادوا معه إلى غزنة فلما قاربها هرب عنها علي بن مسعود وملك عبد الرشيد واستقر الأمر له ولقب شمس دين الله سيف الدولة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت