فهرس الكتاب

الصفحة 4677 من 4996

فدخل عليه القاضي الفاضل فأخبره الخبر

فقال القاضي الفاضل ينبغي أن تفرح بذلك ولا تحزن ولا تهتم حيث علمت من بواطن رعيتك المحبة لك والنصح ولترك الميل إلى عدوك ولو وضعت جماعة يفعلون مثل هذه الحالة لتعلم بواطن أصحابك ورعيتك وخسرت الأموال الجلية عليهم لكان قليلا فسرى عنه وكان هذا القاضي الفاضل صاحب دولة صلاح الدين وأكبر من بها وستأتي مناقبه عند وفاته ما تراه

في هذه السنة جهز الخليفة الناصر لدين الله عسكرا كثيرا وجعل المقدم عليهم وزيره جلال الدين عبيد الله بن يونس وسيرهم الى مساعدة قزل ليكف الناس طغرل عن البلاد فسار العسكر ثالث صفر إلى أن قارب همذان فلم يصل قزل اليهم وأقبل طغرل اليهم فالتقوا ثامن ربيع الأول بداي مرج عند همذان واقتتلوا فلم يثبت عسكر بغداد بل انهزموا وتفرقوا وثبت الوزير قائما ومعه مصحف وسيف فأتاه من عسكر طغرل من أسره وأخذ مع معه من خزانة وسلاح ودواب وغير ذلك وعاد العسكر الى بغداد متفرقين وكنت حينئذ بالشام في عسكر صلاح الدين يريد الغزاة فأتاه الخبر مع النجابين بمسير العسكر البغدادي فقال كأنكم وقد وصل الخبر بانهزامهم فقال له بعض الحاضرين وكيف ذلك فقال لا شك ان اصحابي واهلي أعرف بالحرب من الوزير وأطوع في العسكر منه ومع هذا فما أرسل أحدا منهم في سرية للحرب إلا وأخاف عليه وهذا الوزير غير عارف بالحرب وقريب العهد بالولاية ولا يراه الأمراء أهلا أن يطاع وفي مقابله سلطان شجاع قد باشر الحرب بنفسه ومن معه يطيعه وكان الأمر كذلك ووصل الخبر إليه بانهزامهم فقال لأصحابه كنت اخبرتكم بكذا وكذا وقد وصل الخبر بذلك ولما عادت عساكر بغداد منهزمة قال بعض الشعراء وهو احمد بن الواثق بالله

( اتركونا من جائحات الجريمه ... طلعة طلعة تكون وخيمة )

( بركات الوزير قد شملتنا ... فلهذا أمورنا مستقيمة )

( خرجت جندنا تريد خراسان ... جميعا بأبهات عظيمه )

( بخيول وعدة وعديد ... وسيوف مجربات قديمه )

( ووزير وطاق طنب ونقش ... وخيول معدة للهزيمه )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت