فهرس الكتاب

الصفحة 3393 من 4996

عمارتها وكثثر الخير بها ثم إنتقل منها إلى ولاية دمشق على ما نذكره سنة ست وستين وسبعين وثلاثمائة

في هذه السنة ملك سبكتكين مدينة غزنة وأعمالها وكان ابتداء أمره انه كان من غلمان أبي إسحاق بن البتكين صاحب جيش غزنة بالسامانية وكان مقدما عنده وعليه مدار أمره وقدم إلى بخارى أيام الأمير منصور بن نوح مع أبي إسحاق فعرفه ارباب تلك الدولة بالعقل والعفة وجودة الرأي والصرامة وعاد معه إلى غزنة فلم يلبث أبو إسحاق ان توفي ولم يخلف من أهله واقاربه من يصلح للتقدم فاجتمع عسكره ونظروا فيمن يلي أمرهم ويجمع كلمتهم فاختلفوا

ثم اتفقوا على سبكتكين لما عرفوه من عقله ودينه ومروءته وكمال خلال الخير فيه فقدموه عليهم وولوه أمرهم وحلفوا له واطاعوه فوليهم واحسن السيرة فيهم وساس امورهم سياسة حسنة وجعل نفسه كاحدهم في الحال والمال وكان يدخر من اقطاعه ما يعمل منه طعاما لهم في كل اسبوع مرتين ثم إنه جمع العساكر وسار نحو الهند مجاهدا وجرى بينه وبين الهنود حرب يشيب لها الوليد وكشف بلادهم وشن الغارات عليها وطمع فيها وخافه الهند ففتح من بلادهم حصونا ومعاقل مقتل منهم ما لا يدخل تحت الاحصاء واتفق له في بعض غزواته ان الهنود اجتمعوا في خلق كثير وطأولوه الأيام وماطلوه القتال فعدم الزاد عند المسلمين وعجزوا عن الامتيار فشكوا إليه ما هم فيه فقال لهم اني استصحبت لنفسي شيئا من السويق استظهارا وأنا اقسمه بينهم قسمة عادلة على السواء إلى ان يمن الله بالفرج فكان يعطي كل انسان منهم ملء قدح معه وياخذ لنفسه مثل احدهما فيجتزي به يوم وليلة وهم مع ذلك يقاتلون الكفار فرزقهم الله النصر عليهم والظفر بهم فقتلوا منهم واسروا خلقا كثيرا

ثم إن سبكتكين عظم شانه وارتفع قدره وحسن بين الناس ذكره وتعلقت الاطماع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت