فهرس الكتاب

الصفحة 2890 من 4996

في هذه السنة خرج محمد بن عبادة ويعرف بأبي حوزة وهو من بني زهير من أهل قبراثا من البقعاء على هارون وكلاهما من الخوارج

وكان أول أمره فقيرا وكان هو وابنان له يلتقطان الكمأة ويبيعانها إلى غير ذلك من الأعمال

ثم إنه جمع جماعة وحكم فاجتمع إليه أهل تلك النواحي من الأعراب وقوى أمره وأخذ عشر الغلات وقبض الزكاة

وسار إلى معلثايا فقاطعه أهلها على خمسمائة دينار وجبى تلك الأعمال وعاد

وبنى عند سنجار حصنا وحمل إليه الأمتعة والميرة وجعل فيه ابنه أبا هلال ومعه مائة وخمسون رجلا من وجوه بني زهير وغيرهم

ووصل خبرهم إلى هارون الشاري فاجتمع رأيه ورأي وجوه أصحابه على قصد الحصن أولا فإذا فرغوا منه ساروا إلى محمد بن عبادة فجمع أصحابه فبلغوا مائة راجل وألف ومائتي فارس وسار إليه مبادرا وأحدق به وحصره ومحمد بن عبادة في قبراثا لا يعلم بذلك

وجد هارون في قتال الحصن وكان معه سلاليم قد أخذها وزحف إليه

وكان أصحابه قد منعوا أحد يخرج رأسه من أعلى السور

فلما رأى من معه من بني تغلب تغلبه على الحصن أعطوا من فيه من بني زهير الأمان بغير أهل هارون

فشق عليه ولم يقدر على تغيير ذلك إلا أنه قتل أبا هلال بن محمد بن عبادة ونفرا معه قبل الأمان وفتحوا الحصن وملكوا ما فيه

وساروا إلى محمد وهو بقبراثا فلقوه وهو في أربعة آلاف رجل فاقتتلوا فانهزم هارون ومن معه

فوقف بعض أصحابه ونادى رجلا بأسمائهم فاجتمعوا نحو أربعين رجلا وحملوا على ميمنة محمد بن عبادة فانهزمت الميمنة وعادت الحرب فانهزم محمد ومن معه ووضعوا السيف فيهم فقتل منهم ألف وأربعمائة رجل وحجز بينهم الليل

وجمع هارون مالهم فقسمه بين أصحابه وانهزم محمد إلى آمد فأخذه صاحبها أحمد بن عيسى بن الشيخ بعد حرب فظفر به فأخذه أسيرا وسيره إلى المعتضد فسلخ جلده كما يسلخ الشاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت