فهرس الكتاب

الصفحة 4255 من 4996

حكى لي ولوالدي رحمه الله عن بعض من كان يخدمه قال كنت فراشا معه فكان يصلي كل ليلة كثيرا وكان يتوضأ هو بنفسه ولا يستعين بأحد ولقد رأيته في بعض ليالي الشتاء بالموصل وقد قام من فراشه وعليه فرجية صغيرة وبر وبيده إبريق فمشى نحو دجلة ليأخذ ماء فمنعني البرد من القيام ثم إنني خفته فقمت بين يديه لآخذ الإبريق منه فمنعني وقال يا مسكين ارجع إلى مكانك فإنه برد فاجتهدت لآخذ الإبريق فلم يعطني وردني إلى مكاني ثم توضأ وقام يصلي

ولما قتل كان ابنه عز الدين مسعود بحلب يحفظها من الفرنج فأرسل إليه أصحاب أبيه بالخبر فسار إلى الموصل ودخلها أول ذي الحجة وأحسن إلى أصحاب أ [ يه بها واقر وزيره المؤيد أبا غالب بن عبد الخالق بن عبد الرزاق على وزارته وأطاعه الأمراء والأجناد

وانحدر إلى خدمة السلطان محمود فأحسن إليه وأعاده ولم يختلف عليه أحد من أهل بلاد أبيه

ووقع البحث عن حال الباطنية والاستقصاء عن أخبارهم فقيل إنهم كانوا يجلسون إلى إسكاف بدرب إيليا فأحضر ووعد الإحسان إن أقر فلم يقر فهدد بالقتل فقال إنهم وردوا من سنين لقتله فلم يتمكنوا منه إلى الآن فقطعت يداه ورجلاه وذكره ورجم بالحجارة فمات

ومن العجب أن صاحب أنطاكية أرسل إلى عز الدين بن البرسقي يخبره بقتل والده قبل أن يصل إليه الخبر وكان قد سمعه الفرنج قبله لشدة عنايته بمعرفة الأحوال الإسلامية ولما استقر عز الدين في الولاية قبض على الأمير بابكر بن ميكائيل وهو من أكابر الأمراء وطلب منه أن يسلم ابن أخيه قلعة إربل إلى الأمير فضل وأبي علي ابني أبي الهيجاء وكان ابن أخيه قد أخذها منه سنة سبع عشرة فراسل ابن أخيه فسلم إربل إلى المذكورين

كان قد جرى بين برنقش الزكوي شحنة بغداد وبين نواب الخليفة المسترشد بالله نفرة تهدده الخليفة فيها فخافه على نفسه فسار عن بغداد إلى السلطان محمود في رجب من هذه السنة وشكا إلأيه وحذره جاب الخليفة وأعلمه أنه قد قاد العساكر ولقي الحروب وقويت نفسه ومتى لم تعالجه بقصد العراق ودخول بغداد ازداد قوة وجمعا ومنعك عنه وحينئذ يتعذر عليك ما هو الآن بيده فتوجه السلطان نحو العراق فأرسل إليه الخليفة يعرفه ما البلاد وأهلها عليه من الضعف والوهن بسبب دبيس وإفساد عسكره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت