فهرس الكتاب

الصفحة 4814 من 4996

صار من أخص أصحابي وأكابر أمراء دولتي وقد سلم إلي بلخ وإنما ظهر لي منه ما أنكرته فسيرته إلى خوارزم مكرما محترما وأما أنت فتكون عندي أخا ووعده وأقطعه الكثير فخدعه محمد بن علي فرأى صاحبها أن خوارزم شاه قد حصره من جانب والخطا قد حصروه من جانب آخر وأصحابه قد أسرهم الدز بغزنة فضعفت نفسه وأسل من يستحلف له خوارزم شاه فحلف له وتسلم منه ترمذ وسلمها الى الخطا فلقد اكتسب بها خوارزمشاه مسبة عظيمة وذكرا قبيحا في عاجل الأمر ثم ظهر للناس بعد ذلك أنه إنما سلمها إليهم ليتمكن بذلك من ملك خراسان ثم يعود إليهم فيأخذها وغيرها منهم لأنه لما ملك خراسان وقصد بلاد الخطا وأخذها وأفناهم ظهر على الناس أنه فعل ذلك خديعة ومكرا غفر الله له

قد ذكرنا قبل وصول الدز التركي إلى غزنة وإخراجه علاء الدين وجلال الدين ولدي بهاء الدين سام صاحب باميان منها بعد أن ملكها وأقام هو في غزنة من عاشر رمضان سنة اثنتين وستمائة إلى خامس ذي القعدة من السنة يحسن السيرة ويعدل في الرعية وأقطع البلاد للأجناد فبعضهم قام وبعضهم سار إلى غياث الدين ولم يخطب لأحد ولا لنفسه وكان يعد الناس بأن رسولي عند مولاي غياث الدين فإذا عاد خطبت له ففرح الناس بقوله وكان يفعل ذلك مكرا وخديعة بهم وبغياث الدين لأنه لو لم يظهر ذلك لفارقه أكثر الأتراك وسائر الرعايا وكان حينئذ يضعف عن مقاومة صاحب باميان فكان يستخدم الأتراك وغيرهم بهذا القول وأشباهه فلما ظفر بصاحب باميان على ما نذكره أظهر ما كان يضمره فبينما هو في هذا أتاه الخبر بقرب علاء الدين وجلال الدين ولدي بهاء الدين صاحب باميان في العساكر الكثيرة وأنهم قد عزموا على نهب غزنة واستباحة الأموال والأنفس فخاف الناس خوفا شديدا وجهز الدز كثيرا من عسكره وسيرهم إلى طريقهم فلقوا أوائل العسكر فقتل من الأتراك وأدركهم العسكر فلم يكن لهم قوة بهم فانهزموا وتبعهم عسكر علاء الدين يقتلون ويأسرون فوصل المنهزمون إلى غزنة فخرج عنها الدز منهزما يطلب بلده كرمان فأدركه بعض عسكر باميان نحو ثلاثة آلاف فارس فقاتلهم قتالا شديدا فردهم عنه وأحضر من كرمان مالا كثيرا وسلاحا ففرقه في العسكر وأما علاء الدين وأخوه فإنهما تركا غزنة لم يدخلاها وسارا في أثر الدز فسمع بهم فسار عن كرمان فنهب الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت