فأحالهم على ابن مكر فتضجر ابن مكرم فقال له العادل الرأي أن تبذل مالك وأموالنا حتى تمشي الأمور فانتهره فسكت وتلوم ابن مكرم بإيصال المال إلى الأجناد فشكوه إلى أبي الفوارس فقبض عليه وعلى العادل بن مافنة ثم قتل ابن مكرم واستبقى ابن مافنة
فلمنا سمع ابنه أبو القاسم بقتله صار مع الملك أبي كاليجار وأطاعه وتجهز أبو كاليجار وقام بأمره أبو مزاحم صندل الخادم وكان مربيه وساروا بالعساكر إلى فارس فسير عمه أبو الفوارس عسكرا مع وزيره أبي منصور الحسن بن علي الفسوي لقتاله فوصل أبو كاليجار والوزير متهاون به لكثرة عسكره فأتوه وهو نائم وقد تفرق عسكره في البلد يبتاعون ما يحتاجون إليه وكان جاهلا بالحرب فلما شاهدوا أعلام أبي كاليجار شرع الوزير يرتب العسكر وقد داخلهم الرعب فحمل عليهم أبو كاليجار وهم على اضطراب فانهزموا وغنم أبو كاليجار وعسكره أموالهم ودوابهم وكل مالهم فلما انتهى خبر الهزيمة إلى عمه أبي الفوارس سار إلى كرمان وملك أبو كاليجار بلاد فارس ودخل شيراز
ولما ملك أبو كاليجار بلاد فارس ودخل شيراز جرى على الديلم الشيرازية من عسكره ما أخرجهم عن طاعته وتمنوا معه أنهم كانوا قتلوا مع عمه وكان جماعة من الديلم بمدينة فسا في طاعة أبي الفوارس وهم يريدون أن يصلحوا حالهم مع أبي كاليجار ويصيروا معه فأرسل إليهم الديلم الذين بشيراز يعرفونهم ما يلقون من الأذى ويأمرونهم بالتمسك بطاعة أبي الفوارس ففعلوا ذلك ثم إن عسكر أبي كاليجار طالبوه بالمال وشغبوا عليه فأظهر الديلم الشيرازية ما في نفوسهم من الحقد فعجز عن المقام معهم فسار عن شيراز إلى النوبندجان ولقي شدة في طريقه
ثم انتقل عنها لشدة حرها ووخامة هوائها
ومرض أصحابه فأتى شعب بوان فأقام به فلما سار عن شيراز أرسل الديلم الشيرازية إلى عمه أبي الفوارس يحثونه على المجيء إليهم ويعرفونهم بعد أبي