فهرس الكتاب

الصفحة 2651 من 4996

وفي هذه السنة قتل المتوكل وكان سبب قتله أنه أمر بإنشاء الكتب بقبض ضياع وصيف بأصبهان والجبل وإقطاعها الفتح بن خاقان فكتب وصارت إلى الخاتم فبلغ ذلك وصيفا

وكان المتوكل أراد أن يصلي بالناس أول جمعة في رمضان وشاع في الناس واجتمعوا لذلك وخرج بنو هاشم من بغداد لرفع القصص وكلامه إذا ركب فلما كان يوم الجمعة وأراد الركوب للصلاة قال له عبيد الله بن يحيى والفتح بن خاقان إن الناس قد كثروا من أهل بيتك ومن غيرهم فبعض متظلم طالب حاجة وأمير المؤمنين يشكو ضيق الصدر وعلة به فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر بعض ولاة العهود بالصلاة ونكون معه فليفعل فأمر المنتصر بالصلاة فلما نهض للركوب قالا له يا أمير المؤمنين إن رأيت أن تأمر المعتز بالصلاة فقد اجتمع الناس لتشرفه بذلك وقد بلغ الله به وكان قد ولد للمعتز قبل ذلك ولد فأمر المعتز فركب فصلى بالناس وأقام المنتصر في داره بالجعفرية فزاد ذلك في إغرائه فلما فرغ المعتز من خطبته قام إليه عبد الله والفتح بن خاقان فقبلا يديه ورجليه فلما فرغ من الصلاة انصرف ومعه الناس في موكب الخلافة حتى دخل على أبيه فأثنوا عليه عنده فسره ذلك فلما كان عيد الفطر قال مروا المنتصر يصلي بالناس فقال له عبيد الله قد كان الناس يتطلعون إلى رؤية أمير المؤمنين واحتشدوا لذلك فلم يركب ولا يأمن إن هو لم يركب اليوم أن يرجف الناس بعلته ويتكلموا في أمره فإذا رأى أمير المؤمنين أن يسر الأولياء ويكبت الأعداء بركوبه فليفعل فركب وقد صف له الناس نحو أربعة أميال وترجلوا بين يديه فصلى ورجع فأخذ حفنة من التراب فوضعها على رأسه وقال إني رأيت كثرة هذا الجمع ورأيتهم تحت يدي فأحببت أن أتواضع لله فلما كان اليوم الثالث افتصد واشتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت