فهرس الكتاب

الصفحة 2652 من 4996

لحم جزور فأكله وكان قد حضر عنده ابن الحفصي وغيره فأكلوا بين يديه قال ولم يكن يوم أسر من ذلك اليوم ودعا الندماء والمغنين فحضروا وأهدت له أم المعتز مطرف خظ أخضر لم ير الناس مثله فنظر إليه فأطال وأكثر تعجبه منه وأمر فقطع نصفين ورده عليها وقال لرسولها والله إن نفسي لتحدثني أني لا ألبسه وما أحب أن يلبسه أحد بعدي ولهذا أمرت بشقه قال فقلنا نعيذك بالله أن تقول هذا

قال وأخذ في الشرب واللهو ولهج بأن يقول أنا والله مفارقكم عن قليل ولم يزل في لهوه وسروره إلى الليل وكان قد عزم هو والفتح أن يفتكا بكرة غدة بالمنتصر ووصيف وبغا وغيرهم من قواد الأتراك وقد كان المنتصر واعد الأتراك ووصيفا وغيره على قتل المتوكل وكثر عبث المتوكل قبل بيوم بابنه المنتصر مرة يشتمه ومرة يسقيه فوق طاقته ومرة يأمر بصفعه ومرة يتهدده بالقتل ثم قال للفتح برئت من الله ومن قرابتي من رسول الله إن لم تلطمه يعني المنتصر فقام إليه فلطمه مرتين ثم أمر يده على قفاه ثم قال لمن حضره اشهدوا علي جميعا أني قد خلعت المستعجل يعني المنتصر ثم التفت إليه فقال سميتك المنتصر فسماك الناس لحمقك المنتضر ثم صرت الآن المستعجل فقال المنتصر لو أمرت بضرب عنقي كان أسهل علي مما تفعله بي فقال اسقوه ثم أمر بالعشاء فأحضر وذلك في جوف الليل

فخرج المنتصر من عنده وأمره بابا غلام أحمد بن يحيى أن يلحقه وأخذ بيد زراقة الحاجب وقال له امض معي فقال إن أمير المؤمنين لم ينم فقال إنه قد أخذ منه النبيذ والساعة يخرج بغا والندماء وقد أحببت أن تجعل أمر ولدك إلي فإن أوتامش سألني أن أزوج ولده من ابنتك وابنك من ابنته فقال نحن عبيدك فمر بأمرك فسار معه إلى حجرة هناك وأكلا طعاما فسمعا الضجة والصراخ فقاما وإذ بغا قد لقي المنتصر فقال المنتصر ما هذا فقال خير يا أمير المؤمنين قال ما تقول ويلك قال أعظم الله أجرك يا أمير المؤمنين كان عبدا لله دعاه فأجابه فجلس المنتصر وأمر بباب البيت الذي قتل فيه المتوكل فأغلق وأغلقت الأبواب كلها وبعث إلى وصيف يأمره بإحضار المعتز والمؤيد عن رسالة المتوكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت