فهرس الكتاب

الصفحة 4260 من 4996

عليه خلع الوزارة وبقي فيها نحو عشرة أشهر ثم استعفى منها وعزل نفسه وعاد إلى بغداد في شعبان سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة

وأما الوزير أبو القاسم فإنه بقي مقبوضا إلى أن خرج السلطان سنجر إلى الري سنة اثنتين وعشرين فأخرجه من الحبس في ذي الحجة وأعاده إلى السلطان محمود وهي الوزارة الثانية

في هذه السنة توفي عز الدين مسعود بن البرسقي وهو صاحب الموصل وكان موته بمدينة الرحبة

وسبب مسيره إليها أنه لما استقامت أموره في ولايته وراسل السلطان محمودا وخطب له ولاية ما كان أبوه يتولاه من الموصل وغيرها فأجاب السلطان إلى ما طلب فرتب الأمور وقررها فكثر جنده وكان شجاعا شهما فطمع في التغلب على بلاد الشام فجمع عسكره وسار إلى الشام يريد قصد دمشق فابتدأ بالرحبة فوصل إليها ونازلها وقام يحاصرها فأخذه مرض حاد وهو محاصر لها فتسلم القلعة ومات بعد ساعد فندم من بها على تسليمها إليه ولما مات بقي مطروحا على بساط لم يدفن وتفرق عنه عسكره ونهب بعضهم بعضا فشغلوا عنه ثم دفن بعد ذلك وقام بعده أخ له صغير واستولى على البلاد مملوك للبرسقي يعرف بالجاولي ودبر أمر الصبي وأرسل إلى السلطان يطلب أن يقرر البلاد على ولد البرسقي وبذل الأموال الكثيرة على ذلك وكان الرسول في هذا الأمر القاضي بهاء الدين أبو الحسن علي بن القاسم الشهرزوري وصلاح الدين محمد أمير حاجب البرسقي فحضر أدركاء السلطان ليخاطبا في ذلك وكانا يخافان جاولي ولا يرضيان بطاعته والتصرف بما يحكم به فاجتمع صلاح الدين ونصير الدين جقر الذي صار نائبا عن أتابك عماد الدين بالموصل وكان بينهما مصاهرة وذكر له صلاح الدين ما ورد فيه وأفشى إليه سره فخوفه نصير الدين من جاولي وقبح طاعته وقرر في نفسه أنه إنما أبقاه لحاجته إليهم ومتى أجيب إلى مطلوبه لا يبقي على أحد منهم وتحدث معه في المخاطبة في ولاية عماد الدين زنكي وضمن له الولايات والأقطاع الكثيرة وكذلك للقاضي بهاء الدين الشهرزوري فأجابه إلى ذلك وأحضره معه عند القاضي بهاء الدين وخاطباه في هذا الأمر وضمنا له كل ما أراده فوافقهما على ما طلبا وركب هو وصلاح الدين إلى دار الوزير وهو حينئذ شرف الدين أنو شروان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت