فهرس الكتاب

الصفحة 2444 من 4996

أبا إسحاق المعتصم قد حج في جماعة من القواد فيهم حمدويه بن علي بن عيسى بن ماهان وقد استعمله الحسن بن سهل على اليمن فعلم العقيلي أنه لا يقوى لهم فأقام ببستان ابن عامر فاجتازت به قافلة من الحاج ومعهم كسوة الكعبة وطيبها فأخذ أموال التجار وكسوة الكعبة وطيبها وقدم الحجاج مكة عراة منهوبين فاستشار المعتصم أصحابه فقال الجلودي أنا أكفيك ذلك فانتخب مائة رجل وسار بهم إلى العقيلي فصحبهم فقاتلهم فانهزموا وأسر أكثرهم وأخذ كسوة المعبة وأموال التجار إلا ما كان مع من هرب قبل ذلك فرده وأخذ الأسرى فضرب كل واحد منهم عشرة أسواط وأطلقهم فرجعوا إلى اليمن يستطعمون الناس فهلك أكثرهم في الطريق جوعا وعريا

لما فرغ هرثمة من أبي السرايا رجع فلم يأت الحسن بن سهل وكان بالمدائن بل سار على عقرقوف حتى أتى البردان والنهروان وأتى خراسان فاتته كتب المأمون في غير موضع لأن يأتي إلى الشام والحجاز فأبى وقال لا أرجع حتى ألقى أمير المؤمنين إدلالا منه عليه ولما يعرف من نصيحته له ولآبائه

وأراد أن يعرف المأمون ما يدبر عليه الفضل بن سهل وما يكتم عنه من الأخبار وأنه لا يدعه حتى يرده إلى بغداد ليتوسط سلطانه فعلم الفضل بذلك فقال للمأمون إن هرثمة قد أثقل عليك البلاد والعباد ودس أبا السرايا وهو من جنده ولو أراد لم يفعل ذلك وقد كتبت إليه عدة كتب ليرجع إلى الشام والحجاز فلم يفعل وقد جاء مشاقا يظهر القول الشديد فإن أطلق هذا كان مفسدة لغيره فتغير قلب المأمون

وأبطأ هرثمة إلى ذي القعدة فلما بلغ مرو خشي أن يكتم قدومه عن المأمون فأمر بالطبول فضربت لكي يسمعها المأمون فسمعها فقال ما هذا قالوا هرثمة قد أقبل يرعد ويبرق فظن هرثمة أن قوله المقبول فأمر المأمون بإدخاله فلما دخل عليه قال له المأمون مالأت أهل الكوفة العلويين ووضعت أبا السرايا ولو شئت أن تأخذهم جميعا لفعلت فذهب هرثمة يتكلم ويعتذر فلم يقبل منه فأمر به فديس بطنه وضرب أنفه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت