فهرس الكتاب

الصفحة 4674 من 4996

أكثرهم بإجابته إلى ذلك ليعود الناس ليستريحوا ويجددوا ما يحتاجون إليه فأجاب إلى ذلك واصطلحوا ثمانية أشهر أولها أول تشرين الأول وآخرها آخر أيار وسير رسوله إلى صاحب انطاكية يستحلفه ويطلق من عنده من الأسرى وكان صاحب انطاكية في هذا الوقت أعظم الفرنج شأنا وأكثرهم ملكا فإنه كان الفرنج قد سلموا اليه طرابلس بعد موت القمص وجميع أعمالها مضافا إلى ما كان له لأن القمص لم يخلف ولدا فلما سلمت إليه طرابلس جعل ولده الأكبر فيها نائبا عنه وأما صلاح الدين فإنه عاد إلى حلب ثالث شعبان فدخلها

وسار منها إلى دمشق وفرق العساكر الشرقية كعماد الدين زنكي بن مودود صاحب سنجار والخابور وعسكر الموصل وغيرها ثم رحل من حلب إلى دمشق وجعل طريقه على قبر عمر بن عبد العزيز فزاره وزار الشيخ الصالح أبا زكريا المغربي وكان مقيما هناك وكان من عباد الله الصالحين وله كرامات ظاهرة وكان مع صلاح الدين الأمير عز الدين أبو الفليتة قاسم بن المهنا العلوي الحسيني وهو أمير مدينة النبي كان قد حضر عنده وشهد معه مشاهده وفتوحه وكان صلاح الدين قد تبرك برؤيته وتيمن بصحبته وكان يكرمه كثيرا وينبسط معه ويرجع إلى قوله في أعماله كلها ودخل دمشق أول شهر رمضان فأشير عليه بتفريق العساكر فقال ان العمر قصير والأجل غير مأمون وقد بقي بيد الفرنج هذه الحصون كوكب وصفد والكرك وغيرها ولا بد من الفراغ منها فإنها في وسط بلاد الإسلام ولا يؤمن شر أهلها وإن أغفلناهم ندمنا فيما بعد والله أعلم

كان صلاح الدين قد جعل على الكرك عسكرا يحصره فلازموا الحصار هذه المدة الطويلة حتى فنيت أزواد الفرنج وذخائرهم وأكلوا دوابهم وصبروا حتى لم يبق للصبر مجال فراسلوا الملك العادل أخا صلاح الدين وكان جعله صلاح الدين على قلعة الكرك في جمع من العسكر يحصرها ويكون مطلعا على هذه الناحية من البلاد لما أبعد هو الى درب ساك وبغراس فوصلته رسل الفرنج من الكرك يبذلون تسليم القلعة إليه ويطلبون الأمان فأجابهم الى ذلك وأرسل إلى مقدم العسكر الذي يحصرها في المعنى فتسلم القلعة منهم وأمنهم وتسلم أيضا ما يقاربه من الحصون كالشوبك وهزموا الوعيرة والسلع وفرغ القلب من تلك الناحية وألقى الإسلام هناك جرانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت