فهرس الكتاب

الصفحة 4254 من 4996

وطغامهم إلى مذهبه فاستجاب له منهم من لا عقل له فكثر جمعه إلا أنه يخفي شخصه فلا يعرف وأقام بحلب مدة ونفق على أيلغازي صاحبها وأراد أيلغازي أن يعتضد به لاتقاء الناس شره وشر أصحابه لنهم كانوا يقتلون كل من خالفهم وقصد من يتمسك بهم وأشار أيلغازي على طغتكين صاحب دمشق بأن يجعله عنده لهذا السبب فقبل رأيه وأخذه إليه فأظهر حينئذ شخصه وأعلن عداوته فكثر أتباعه من كل من يريد الشر والفساد وأعانه الوزير أبو طاهر بن سعد المرغيناني قصدا للاعتضاد به على ما يريد فعظم شره واستفحل أمره وصار أتباعه أضعافا مما كانوا فلولا أن عامة دمشق يغلب عليهم مذاهب أهل السنة وأنهم يشددون عليه فيما ذهب إليه لملك البلد ثم إن بهرام رأى من أهل دمشق فظاظة وغلظة عليه فخاف عاديتهم فطلب من طغتكين حصنا يأوي إليه هو ومن اتبعه فأشار الوزير بتسليم قلعة بانياس إليه فسلمت إليه فلما سار إليها اجتمع إليه أصحابه من كل ناحية فعظم حينئذ خطبه وجلت المحنة بظهوره واشتد الحال على الفقهاء والعلماء وأهل الدين لا سيما أهل السنة والستر والسلامة إلا أنهم لا يقدرون على أن ينطقوا بحرف واحد خوفا من سلطانهم أولا ومن شر الإسماعيلية ثانيا فلم يقدم أحد على إنكار هذه الحال فانتظروا بهم الدائر

في هذه السنة ثامن ذي القعدة قتل قسيم الدولة آقسنقر البرسقي صاحب الموصل بمدينة الموصل قتله الباطنية يوم جمعة بالجامع وكان يصلي الجمعة مع العامة وكان قد رأى تلك الليلة في منامه أن عدة من الكلاب ثاروا به فقتل بعضها ونال منه الباقي ما أذاه فقص رؤياه عل أصحابه فأشاروا عليه بترك الخروج من داره عدة أيام فقال لا أترك الجمعة لشيء أبدا فغلبوا على رأيه ومنعوه من قصد الجمعة فعزم على ذلك فأخذ المصحف يقرأ فيه فأول ما رأى { وكان أمر الله قدرا مقدورا } فركب إلى الجامع عل عادته وكان يصلي في الصف الأول فوثب بضعة عشر نفسا عدة الكلاب التي رآها فجرحوه بالسكاكين فجرح هو بيده منهم ثلاثة وقتل رحمه الله وكان مملوكا تركيا خيرا يحب أهل العلم والصالحين ويرى العدل ويفعله وكان من خير الولاة يحافظ على الصلوات في أوقاتها ويصلي من الليل متهجدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت