فهرس الكتاب

الصفحة 2582 من 4996

قال لي هذا والناس مجتمعون ليفضحني إن قلت نعم قال تكشف

والموت كان أحب إلي من أن أتكشف بين يدي الناس ولكن إن شئت أتكشف بين يديك حتى تراني

فقلت له أنت صادق فلما انصرف حمدون وبلغ المعتصم رسالته أمر بقطع الطعام والشراب عنه إلا القليل حتى مات قال ولما أخذ ماله رأى في داره بيت فيه تمثال إنسان من خشب عليه حلية كثيرة وجوهر وفي أذنيه حجران مشتبكان عليهما ذهب فأخذ بعض من كان مع سليمان أحد الحجرين وظنه جوهرا وكان ذلك ليلا فلما أصبح نزع عنه الذهب ووجده شيئا شبيها بالصدف الذي يسمى الحبرون ووجدوا أصناما وغير ذلك والأطواف الخشب التي كان أعدها ووجدوا له كتابا من كتب المجوس وكتبا غيره فيها ديانته

في هذه السنة في ربيع الآخر توفي الأغلب بن إبراهيم يوم الخميس لسبع بقين من ربيع الآخر من هذه السنة وكانت ولايته سنتين وسبعة أشهر وسبعة أيام ولما توفي ولي أبو العباس محمد بن الأغلب بن إبراهيم بن الأغلب بلاد أفريقية بعد وفاة والده ودانت له أفريقية وابتنى مدينة بقرب تاهرت سماها العباسية في سنة تسع وثلاثين ومائتين فأحرقها أفلح بن عبد الوهاب الأباضي وكتب إلى الأموي صاحب الأندلس يعلمه ذلك فبعث إليه الأموي مائة ألف درهم جزاء له على فعله

وتوفي محمد بن الأغلب يوم الاثنين غرة المحرم من سنة اثنتين وأربعين ومائتين وكانت ولايته خمس عشرة سنة وثمانية أشهر وعشرة أيام

لما توفي أبو العباس محمد بن الأغلب ولي الأمر بعده ابنه أبو إبراهيم أحمد وأحسن السيرة مع الرعية وأكثر العطاء للجند وبنى بأرض أفريقية عشرة آلاف حصن بالحجارة والكلس وأبواب الحديد واشترى لعبيد ولم يكن في أيامه ثائر يزعجه ثم توفي رحمه الله يوم الثلاثاء لثلاث عشرة بقيت من ذي القعدة سنة تسع وأربعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت