فهرس الكتاب

الصفحة 4554 من 4996

فأمر بصلبهم وكان عمارة بينه وبين الفاضل عداوة من أيام العاضد وقبلها فلما أراد صلبه قام القاضي الفاضل وخاطب صلاح الدين في إطلاقه وظن عمارة أنه يحرض على هلاكه فقال صلاح الدين يا مولانا لا تسمع منه في حقي فغضب الفاضل وخرج وقال صلاح الدين لعمارة إنه كان يشفع فيك فندم ثم أخرج عمارة ليصلب فطلب أن يمر به على مجلس الفاضل فاجتازوا به عليه فأغلق بابه ولم يجتمع به فقال عمارة

( عبد الرحيم قد احتجب ... إن الخلاص هو العجب )

ثم صلب هو والجماعة ونودي في أجناد المصريين بالرحيل من ديار مصر ومفارقتها إلى أقاصي الصعيد واحتيط على من بالقصر من سلالة العاضد وغيره من أهله وأما الذين نافقوا على صلاح الدين من جنده فلم يعرض لهم ولا أعلمهم أنه علم بحالهم وأما الفرنج فإن فرنج صقلية قصدوا الإسكندرية على ما نذكره إن شاء الله تعالى لأنهم لم يتصل بهم ظهور الخبر عند صلاح الدين وأما فرنج الساحل الشامي فإنهم لم يتحركوا لعلمهم بحقيقة الحال وكان عمارة شاعرا مفلقا فمن شعره

( لو أن قلبي يوم كاظمة معي ... لملكته وكظمت فيض الأدمع )

( قلب كفاك من الصبابة أنه ... لبى نداء الظاعنين وما دعي )

( ما القلب أول غادر فألومه ... هي شيمة الأيام مذ خلقت معي )

( ومن الظنون الفاسدات توهمي ... بعد اليقين بقاءه في أضلعي )

وله أيضا

( لي في هوى الرشا العذري إعذار ... لم يبق لي مذ أقر الدمع إنكار )

( لي في القدود وفي لثم الخدود وفي ... ضم النهود لبانات وأوطار )

( هذا اختياري فوافق إن رضيت به ... أو لا فدعني وما أهوى واختار )

وله ديوان شعر مشهور في غاية الحسن والرقة والملاحة

في هذه السنة توفي نور الدين محمود بن زنكي بن آقسنقر صاحب الشام وديار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت