في هذه السنة فتح السلطان مسعود بن محمود بن سبكتكين قلعة سرستي وما جاورها من بلد الهند وكان سبب ذلك ما ذكرناه من عصيان نائبه بالهند أحمد ينالتكين عليه ومسيره إليه فلما عاد أحمد إلى طاعته أقام بتلك البلاد طويلا حتى أمنت واستقرت وقصد قلعة سرستي وهي من أمنع حصون الهند وأحصنها فحصرها وقد كان أبوه حصرها غير مرة فلم يتهيأ له فتحها فلما حصرها مسعود راسله صاحبها وبذل له مالا على الصلح فأجابه إلى ذلك وكان فيها قوم من التجار المسلمين فعزم صاحبها على أخذ أموالهم وحملها إلى مسعود من جملة القرار عليه فكتب التجار رقعة في نشابة ورموا بها إليه يعرفونه فيها ضعف الهنود بها وأنه إن صابرهم ملكها فرجع عن الصلح إلى الحرب وطم خندقها بالشجر وقصب السكر وغيره
وفتح الله عليه وقتل كل من فيها وسبى ذراريهم وأخذ ما جاورها من البلاد وكان عازما على طول المقام والجهاد فأتاه من خراسان خبر الغزو فعاد على ما نذكره إن شاء الله تعالى
لما ملك مسعود قلعة سرستى رحل عنها إلى قلعة نغسى فوصل إليها عاشر صفر وحصرها فرآها عالية لا ترام يرتد البصر دونها وهو حسير
إلا أنه أقام عليها يحصرها فخرجت عجوز ساحرة فتكلمت باللسان الهندي طويلا وأخذت مكنسة فبلتها بالماء ورشته منها إلى جهة عسكر المسلمين فمرض وأصبح لا يقدر أن يرفع رأسه وضعفت قوته ضعفا شديدا فرحل عن القلعة لشدة المرض فحين فارقها زال ما كان به وأقبلت الصحة والعافية إليه وسار نحو غزنة