وقال له بهذا الجيش ألقى إله محمد صاحب كتبكم فانصرف المعبر وقال لبعض المسلمين هذا الملك هالك وكل من معه
وذكر قول رسول الله (ثلاث مهلكات) الحديث وفيه (وإعجاب المرء بنفسه)
وسار أمير المسلمين والمعتمد بن عباد حتى أتوا أرضا يقال لها الزلاقة من بلد بطليوس وأتى الأذفونش فنزل موضعا بينه وبينهم ثمانية عشر ميلا فقيللأمير المسلمين إن ابن عباد ربما لم ينصح ولا يبذل نفسه دونك فأرسل عليه أمير المسلمين يأمره أن يكون في المقدمة ففعل ذلمك وسار وقد ضرب الأذفونش خيامه في لحف جبل والمعتمد في سفح جبل يتراؤون وينزل أمير المسلمين وراء الجبل الذي عنده المعتمد وظن الأذفونش أن عساكر المسلمين ليس إلا الذي يراه وكان الفرنج في خميسن ألفا فتيقنوا الغلب وأرسل الأذفونش إلى المعتمد في ميقات القتلا وقصده الملك فقال غدا الجمعة وبعده الأحد فيكون اللقاء يوم الإثنين فقد وصلنا على حال تعب واستقر الأمر على هذا
وركب ليلة الجمعة سحرا وصبح بجيشه جيش المعتمد بكرة الجمعة غدرا وظنا منه أن ذلك المخيم هو جميع عسكر المسلمين فوقع القتلا بينهم فصبر المسلمون فأشرفوا على الهزيمة وكان المعتمد قد أرسل إلى أمير المسلمين يعلمه بمجيء الفرنج للحرب فقال احملوني إلى خيام الفرنج فسار إليها فبينما هم في القتال وصل أمير المسلمين إلى خيام الفرنج فنهبها وقتل من فيها فلما رأى الفرنج ذلك لم يتمالكوا أن انهزموا وأخذهم السيف وتبعهم ا لمعتمد من خلفهم ولقيهم أمير المسلمين من بين يديهم ووضه فيهم السف فلم يفلت منهم أحد ونجا الأذفونش في نفر يسير وجعل المسلمون من رؤوس القتلى كوما كثيرة فكانوا يؤذنون عليها إلى أن جيفت فأحرقوها فكانت الوقعة يوم الجمعة في العشر الأول من شهر رمضان سنة تسع وسبعين فأصاب المعتمد جراحات في وجهه وظهرت ذلك اليوم شجاعته ولم يرجع من لافرنج إلى بلادهم غير ثلاثمائة مائة فارس وغنم امسلمون كل مالهم من مال وسلاح ودواب وغير ذلك وعاد ابن عباد إلى إشبيلية ورجع أمير المسلمين إلى الجزيزرة ا لخضراء وعبر إلى سبتة إلى مراكش فأقام بها إلى العام المقبل وعاد إلى الأندلس وحضر معه المعتمد بن عباد في عسكره وعبد الله بن بلكين الصنهاجي صاحب غرناطة في عسكره 448 وساروا حتى نزلوا على ليط وهو حصن منيع بيد الفرنج فحصروه حصرا شديدا فلم بقدروا على فتحه فرحلوا عنه بعد مدة ولم يخرج إليهم أحد من الفرنج لما أصابهم في العام الماضي فعاد ابن عباد إلى إشبيلية وعاد أمي رالمسلمين على غرناطة وهي طريقه ومعه عبد الله بن بلكين فغدر به أمير المسلمين وأخذ غرناطة منه وأخرجه منها فرأى في قصوره من الأموال والذخائر ما لم يحوه ملك قبله بالأندلس ومن جملة ما وجد سبحة فيها أربعمائة جوهرة قومت كل جوهرة بمائة دينار ومن الجواهر ما له قيمة جليلة إلى غير ذلك من الثياب والعدد وغيرها وأخذ معه عبد الله وأخاه تميما ابني بلكين إلى مراكش فكانت غرناطة أول ما ملكه من بلاد الأندلس
وقد ذكرنا فيما تقدم سبب دخول صنهاجة إلى الأندلس وعود من عاد منهم إلى المعز بإفريقة وكان آخر من بقي منهم بالأندلس هذا عبد الله وأخذت مدينته ورحل إلى العدوة ولما رجع أمير المسلمين إلى مراكش أطاعه من كان لم يطعه من بلاد السوس وورغة وقلعة مهدي
وقال له علما الأندلس إنه ليست طاعته بواجبة حتى يخطب للخليفة مياتيه تقليد منه بالبلاد فأرسل إلى الخليفة المقتدي بامر الله ببغداد فأتاه الخلع والأعلام والتقليد ولقب بأمير المسلمين ونصر الدين
في ذي الحجة بعد أن فتح حلب وغيرها من بلاد الشام والجزيرة وهي أول قدمة قدمها ونزل بدار المملكة وركب من الغد إلى الحلبة ولعب بالجوكان والكرة وأرسل إلى الخليفة هدايا كثيرة فقبله الخليفة
ومن لغد أرسل نظام الملك إلى الخليفة خدمة كثيرة فقبلها وزظار السلطان ونظام الملك مشهد موسى بن جعفر وقبر معروف واحمد بن حنبل وأب حيفة وغيرها من القبور المعروفة فقال ابن زكرويه الواسطي يهنئ نظام الملك بقصيدة منها
(زرت المشاهد زورة مشهودة ... أرضت مضاجع من بها مدفون)
(فكأنك الغيث استهل بتربها ... وكأنها بك روضة ومعين)
(فازت قداحك بالثواب وأنجحت ... ولك الإله على النجاح ضمين)
وهيى مشهورة