فهرس الكتاب

الصفحة 3959 من 4996

الجزية بعد أن كانوا يأخذونها وقد رأينا رأيا نعرضه عليك قال ما هو قالوا نكتب إلى عرب إفريقية ونبذل لهم إذا وصلوا إلينا قاسمناهم أموالنا وخرجنا معهم مجاهدين في سبيل الله قال نخاف إذا وصلوا إلأينا يخربون بلادنا كما فعلوا بإفريقية ويتركون الفرنج ويبدؤون بكم والمرابطون أصلح منهم وأقرب إلأينا قالوا له فكاتب أمير المسلمين وأرغب إليه ليعبر إلأينا ويرسل بعض قواده وقدم عليهم المعتمد بن عبادوهم في ذلك فعرض عليه القاضي ابن أدهم ما كانوا فيه فقال له ابن عباد أنت رسولي إليه في ذلك فامتنع وإنما أراد أن يبرئ نفسه من تهمة فألح عليه المعتمد فسار إلى أمير المسلمين يوسف بن تاشفين فأبلغه الرسالة وأعلمه ما فيه المسلمون من الخوف من الأذفونش وكان أمي والمسلمين بمدينة سبتة ففي الحال امر بعبور العساكر إلى الأندلس فأرسل إلى مراكش في طلب من بقي من عساكره فأقلبت إليه تتلو بعضها بعضا فلما تكاملت عنده عبر البحر وسار فاجمتع بالمعتمد بن عباد بإشبيلية وكان قد جمع عساكره أيضا وخرج من أهل قرطبة عسكر كثير وقصده المطوعة من سائر بلاد الأندلس

ووصلت الأخبار إلى الأذفونش فجمع فرسانه وسار من طليطلة وكتب إلى أمير المسلمين كتابا كتبه له بعض أدباء المسلمين يغلط له القول ويصف ما عنده من القورة والعدد والعدد وبالغ الكاتب بالكتاب فأمر أمير المسلمين أبا بكر بن القصيرة أن يجيبه وكان كاتبا مفلقا فكتب فأجاد فلما قرأه على أمير المسلمين قال هذا كتاب طويل أحضر كتاب الأذفونش واكتب في ظهره الذي يكون ستراه فلما عاد الكتاب إلى الأذفونش ارتاع لذلك وعلم أنه بلي برجل له عزم وحزم فازداد استعدادا فرأى في منامه كأنه راكب فيل وبين يديه طبل صغير وهو ينقر فيه فقص رؤياه على القسيسين فلم يعرفوا تأويلها فأحضر رجلا مسلما عالما بتأويل الرؤيا فقصها عليه فاستعفاه من تعبيرها فلم يعفه فقال تأويل هذه الرؤيا من كتاب الله العزيز وهو قوله تعالة { ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل } السورة وقوله تعالى { فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير على الكافرين غير يسير } ويقتضي هلاك هذا الجيش الذي تجمعه فلما اجتمع جيشه رأى كثرته فأعجبته فأحضر ذلك المعبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت