في هذه السنة فتح يمين الدولة في بلاد الهند عدة حصون ومدن وأخذ الصنم المعروف بسومنات وهذا الصنم كان أعظم أصنام الهند وهم يحجون إليه كل ليلة خسوف فيجتمع عنده ما ينيف على مائة ألف إنسان وتزعم الهنود أن الأرواح إذا فارقت الأجساد اجتمعت إليه على مذهب التناسخ فينشئها فيمن شاء وأن المد والجزر الذي عنده إنما هو عبادة البحر على قدر استطاعته وكانوا يحملون إليه كل علق نفيس ويعطون سدنته كل مال جزيل وله من الموقوف ما يزيد على عشرة الآف قرية وقد اجتمع في البيت الذي هو فيه من نفيس الجوهر ما لا يحصى قيمته
ولأهل الهند نهر كبير يسمى كنك يعظمونه غاية التعظيم ويلقون فيه عظام من يموت من كبرائهم ويعتقودن أنها تساق إلى جنة النعيم وبين هذا النهر وبين سومنات نحو مائتي فرسخ وكان يحمل من مائة كل يوم إلى سومنات ما يغسل به ويكون عنده من البرهميين كل يوم ألف رجل لعبادتة وتقديم الوفود إليه وثلاثمائة رجل يحلقون رؤوس زواره ولحاهم وثلاثمائة رجل وخمسمائة أمة يغنون ويرقصون على باب الصنم ولكل واحد من هؤلاء شيء علوم كل يوم
وكان يمين الدولة كلما فتح من الهند فتحا وكسر صنما يقول الهنود إن هذه الاصنام قد سخط عليها سومنات ولو أنه راض عنها لأهلك من قصدها بسوء فلما بلغ ذلك يمين الدولة عزم على غزوة وإهلاكه ظنا منه أن الهنود إذا فقدوه ورأوا كذب ادعائهم الباطل دخلوا في الإسلام فاستخار الله تعالى وسار عن غزنة عاشر شعبان