فهرس الكتاب

الصفحة 4240 من 4996

قد ذكرنا أن الأمير علي بن يحيى صاحب إفريقية لما استوحش من رجال صاحب صقلية جدد الأسطول الذي له وكثر عدده وعدده وكاتب أمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين بمراكش بالاجتماع معه على قصد جزيرة صقلية فلما علم رجار ذلك كف عن بعض ما كان يفعله فاتفق أن عليا مات سنة خمس عشرة وولي ابنه الحسن وقد ذكرناه فلما خلت سنة ست سير أمير المسلمين أسطولا ففتحوا نقوطرة بساحل بلاد قلورية فلم رجار أن عليا كان سبب ذلك فجد في تعمير الشواني والمراكب وحشد فأكثر منع من السفر إلى أفريقية وغيرها من بلاد الغرب فاجتمع له من ذلك ما لم يعهد مثله قبل كان ثلاثمائة قطعة فلما انقطعت الطريق عن إفريقية توقع الأمير الحسن بن علي خروج العدو إلى المهدية فأمر باتخاذ العدد وتجديد الأسوار وجمع المقاتلة فأتاه من أهل البلاد ومن العرب جمع فلما كان في جمادى الآخرة سنة سبع عشرة سار الأسطول الفرنجي في ثلاثمائة قطعة فيها ألف فارس وفرس واحد

إلا أنهم لما ساروا من موسى علي فرقتهم الريح وغرق منهم مراكب كثيرة ونازل من سلم منهم جزيرة قوصرة ففتحها وقتل من بها وسبى وغنموا وساروا عنها فوصلوا إلى إفريقية ونازلوا الحصن المعروف بالديماس أواخر جمادى الأولى فقاتلهم طائفة من العرب كانوا هناك والديماس حصن منيع في وسطه حصن آخر وهو مشرف على البحر

وسير الحسن من عنده من الجموع إلى الفرنج وأقام هو بالمهدية في جمع آخر يحفظها وأخذ الفرنج حصن الديماس وجنود المسلمين محيطة بهم فلما كان بعد ليال اشتد القتال على الحصن الداخل فلما كان الليل صاح المسلمون صيحة عزيمة ارتجت لها الأرض وكبروا فوقع الرعب في قلوب الفرنج فلم يشكوا أن المسلمين يهجمون عليهم فبادروا إلى شوانيهم وقتلوا بأيديهم كثيرا من خيوليهم وغنم المسلمون منها أربعمائة فرسولم يسلم معهم غير فرس واحد

وغنم المسلمون جميع ما تخلف عن الفرنج وقتلوا كل من عجز عن الطلوع إلى المراكب

فلما صعد الفرنج إلى مراكبهم أقاموا بها ثمانية أيام لا يقدرون على النزول إلى الأرض فلما أيسوا من خلاص أصحابهم الذين في الديماس ساروا والمسلمون يكبرون عليهم ويصيحون بهم وأقامت عساكر المسلمين على حصن الديماس في أمم لا يحصون كثرة فحصروه فلم يمكنهم لحصانته وقوته فلما عدم الماء على من به من الفرنج وضجروا من مواصلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت