فهرس الكتاب

الصفحة 4534 من 4996

المستعلي والآمر والظافر والفائز وجميع من خطب له منهم بالخلافة أربعة عشر خليفة منهم بأفريقتة المهدي والقائم والمنصور والمعز إلى أن سار إلى مصر ومنهم بمصر المعز المذكور وهو أول من خرج إليها من أفريقية والعزيز والحاكم والظاهر والمستنصر والمستعلي والآمر والحافظ والظافر والفائز والعاضد وجميع مدة ملكهم من حين ظهر المهدي بسجلماسة في ذي الحجة من سنة تسع وتسعين ومائتين إلى أن توفي العاضد مائتان واثنتان وسبعون سنة وشهر تقريبا وهذا دأب الدنيا لم تعط إلا واستردت ولم تحل إلا وتمررت ولم تصف إلا وتكدرت بل صفوها لا يخلو من الكدر وكدرها قد يخلو من الصفو نسأل الله تعالى أن يقبل قلوبنا إليه ويرينا الدنيا حقيقة ويزهدنا فيها ويرغبنا في الآخرة إنه سميع الدعاء قريب من الإجابة

ولما وصلت البشارة إلى بغداد بذلك ضربت البشائر بها عدة أيام وزينت بغداد وظهر من الفرح والجذل ما لا حد عليه وسيرت الخلع مع عماد الدين صندل وهو من خواص الخدم المقتفوية والمقدمين في الدولة لنور الدين وصلاح الدين فسار صندل إلى نور الدين وألبسه الخلعة وسير الخلعة التي لصلاح الدين وللخطباء بالديار المصرية والأعلام السود ثم إن هذا صندلا صار أستاذ دار الخليفة المستضيء بأمر الله ببغداد وكان يدري الفقه على مذهب الشافعي وسمع الحديث ورواه ويعرف أشياء حسنة وفيه دين وله معروف كثير وهو من محاسن بغداد

في هذه السنة جرت أمور أوجبت أن تأثر نور الدين من صلاح الدين ولم يظهر ذلك وكلن سببه أن صلاح الدين يوسف بن أيوب سار عن مصر في صفر من هذه السنة إلى بلاد الفرنج غازيا ونازل حصن الشوبك وبينه وبين الكرك يوم وحصره وضيق على من به من الفرنج وأدام القتال وطلبوا الأمان واستمهلوه عشرة أيام فأجابهم إلى ذلك فلما سمع نور الدين بما فعله صلاح الدين سار عن دمشق قاصدا بلاد الفرنج أيضا ليدخل إليه من جهة أخرى فقيل لصلاح الدين إن دخل نور الدين بلاد الفرنج وهم على هذه الحال أنت من جانب ونور الدين من جانب ملكها ومتى زال الفرنج عن الطريق وأخذ ملكهم لم يبق بديار مصر مقام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت