فهرس الكتاب

الصفحة 2564 من 4996

وأحضر المعتصم العباس بن المأمون وسقاه حتى سكر وحلفه أنه لا يكتمه من أمره شيئا فشرح له أمره كله مثل ما شرح الحرث فأخذه وقيده وسلمه إلى الأفشين فحبسه عنده وتتبع المعتصم أولئك القواد وكانوا يحملون في الطريق على بغال بأكف بلا وطاء وأخذ أيضا الشاه بن سهل وهو من أهل خراسان فقال له المعتصم يا ابن الزانية أحسنت إليك فلم تشكر

فقال ابن الزانية هذا وأومأ إلى العباس وكان حاضرا لو تركني ما كنت الساعة تقدر أن تجلس هذا المجلس وتقول هذا الكلام فأمر به فضربت عنقه وهو أول من قتل منهم ودفع العباس إلى الأفشين فلما نزل منبج طلب العباس بن المأمون الطعام فقدم إليه طعام كثير فأكل ومنع الماء وأدرج في مسح فمات بمنبج وصلى عليه بعض أخوته

وأما عمر الفرغاني فلما وصل المعتصم إلى نصيبين حفر له بئرا وألقاه فيها وطمها عليه وأما عجيف فمات بباعيناثا من بلد الموصل وقيل بل أطعم طعاما كثيرا ومنع الماء حتى مات بباعيناثا وتتبع جميعهم فلم يمض عليهم إلا أيام قلائل حتى ماتوا جميعا

ووصل المعتصم إلى سامرا سالما فسمى العباس يومئذ اللعين وأخذ أولاد المأمون من سندس فحبسهم في داره حتى ماتوا بعد ومن أحسن ما يذكر أن محمد بن علي الإسكاف كان يتولى إقطاع عجيف فرفع أهله عليه إلى عجيف فأخذه وأراد قتله فبال في ثيابه خوفا من عجيف ثم شفع فيه فقيده وحبسه ثم سار إلى الروم وأخذه المعتصم كما ذكرنا وأطلق من كان في حبسه وكانوا جماعة منهم الإسكاف ثم استعمل على نواح بالجزيرة ومن جملتها باعيناثا قال فخرجت يوما إلى تل باعيناثا فاحتجت إلى الوضوء فجئت إلى تل فبلت عليه ثم توضأت ونزلت وشيخ باعيناثا ينتظرني فقال لي في هذا التل قبر عجيف وأرانيه فإذا أنا قد بلت عليه وكان بين الأمرين سنة لا تزيد يوما ولا تنقص يوما

في هذه السنة رابع عشر رجب توفي زيادة الله بن إبراهيم بن الأغلب أمير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت