فهرس الكتاب

الصفحة 4344 من 4996

في هذه السنة أرسل أتابك زنكي جيشا إلى قلعة أشب وكانت أعظم حصون الأكراد الهكارية وأمنعها وبها أموالهم وأهلهم فحصروها وضيقوا على من بها فملكوها فأمر بإخرابها وبناء القلعة المعروفة بالعمادية عوضا عنها وكانت هذه القلعة العمادية حصنا عظيما من حصونهم فخربوه لكبره لأنه كبير جدا وكانوا يعجزون عن حفظه فخربت الآن أشب وعمرت العمادية وإنما سميت العمادية نسبة إلى لقبه وكان نصير الدين جقر نائبه بالموصل قد فتح اكثر القلاع الجبلية

وفي هذه السنة سارت مراكب الفرنج من صقلية إلى طرابلس الغرب فحصروها وسبب ذلك أن أهلها في أيام الأمير الحسن صاحب أفريقية لم يدخلوا أبدا في طاعته ولم يزالوا مخالفين مشافقين له قد قدموا عليهم من بني مطروح مشايخ يدبرون أمرهم فلما رآهم ملك صقلية كذلك جهز إليهم جيشا في البحر فوصلوا إليهم تاسع ذي الحجة فنازلوا البلد وقاتلوه وعلقوا الكلاليب في سوره ونقبوه فلما كان الغد وصل جماعة من العرب نجدة لأهل البلد فقوي أهل طرابلس بهم فخرجوا إلى الأسطول فحملوا عليهم حملة منكرة فانهزموا هزيمة فاحشة وقتل منهم خلق كثير ولحق الباقون بالأسطول وتركوا الأسلحة والأثقال والدواب والآلات فنهبها العرب وأهل البلد ورجع الفرنج إلى صقلية فجهزوا أسلحتهم وتجهزوا إلى المغرب فوصلوا إلى جيجل فلما رآهم أهل البلد هربوا إلى البراري والجبال فدخلها الفرنج وسبوا من أدركوا فيها وهدموها وأحرقوها وأخربوا القصر الذي بناه يحيى بن العزيز بن حماد للنزهة ثم عادوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت