فهرس الكتاب

الصفحة 3806 من 4996

كانة أبو منصور بن علاء الدولة صاحب أصبهان غير ثابت على طريقة واحدة مع السلطان طغرلبك كان يكثر التلون معه تارة يطيعه وينحاز إليه وتارة ينحرف عنه ويطيع الملك الرحيم فأضمر له طغرلبك سوءا فلما عاد هذه الدفعة من خراسان لأخذ البلاد الجبلية من أخيه إبراهيم ينال واستولى عليها على ما ذكرناه عدل إلى أصبهان عازما على أخذها من أبي منصور فسمع ذلك ذلك فتحصن ببلده واحتمى باسواره ونازله طغرلبك في المحرم وأقام على محاصرته نحو سنة وكثرت الحروب بينهما إلا أن طغرلبك قد استولى على سواد البلد وأرسل سرية من عسكره نحو فارس فبلغوا إلى البيضاء فأغاروا على السواد هناك وعادوا غانمين ولما طال الحصار على أصبهان وأخرب أعمالها ضاق الأمر بصاحبها وأهلها وأرسلوا إليه يبذلون له الطاعة والمال فلم يجبهم إلى ذلك ولم يقنع منهم إلا بتسليم البلد فصبروا حتى نفدت الأقوات وامتنع الصبر وانقطعت المواد واضطر الناس حتى نقضوا الجامع وأخذوا أخشابه لشدة الحاجة إلى الحطب فحيث بلغ بهم الحال إلى هذا الحد خضعوا له واستكانوا وسلموا البلد إليه فدخله وأخرج أجناده منه وأقطعهم في بلاد الجبل وأحسن إلى الرعية وأقطع صاحبها أبا منصور ناحيتي يزد وأبرقويه وتمكن من أصبهان ودخلها في المحرم من سنة ثلاث وأربعين واستطابها ونقل ما كان له بالري من مال وذخائر وسلاح إليها وجعلها داد مقامه وخرب قطعة من سورها وقال إنما يحتاج إلى الأسوار من تضعف قوته فأما من حصنه عساكره وسيفة فلا حاجة له إليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت