فهرس الكتاب

الصفحة 4433 من 4996

والأخذ بثأرهم وإعادتهم إلى وطنهم لاشتغاله بجهاد الفرنج ولخوفه أن يسلم شيزر إلى الفرنج ثم توفي سلطان وولي بعده أولاده فبلغ نور الدين عنهم مراسلة الفرنج فاشتد حنقه عليهم وانتظر فرصة تمكنه فلما خربت القلعة هذه السنة بما ذكرناه من الزلزلة لم ينج من بني منقذ الذين بها احد وسبب هلاكهم أجمعين أن صاحبها منهم كان قد ختن ولدا له وعمل دعوة للناس وأحضر جميع بني منقذ عنده في داره وكان له فرس يحبه ولا يكاد يفارقه وإذا كان في مجلس أقيم الفرس على بابه وكان المهر في ذلك اليوم على باب الدار فجاءت الزلزلة فقام الناس ليخرجوا من الدار فرمح الفرس رجلا كان أولهم فقتله وامتنع الناس من الخروج فسقطت الدار عليهم كلهم وخربت القلعة وسقط سورها وكل بناء فيها ولم ينج منها إلا الشريد فبادر إليها بعض امرائه وكان بالقرب منها فصعد إليها وتسلمها نور الدين منه فملكها وعمر أسوارها ودورها وأعادها جديدة

كانت الجزيرة لأتابك زنكي فلما قتل سنة إحدى وأربعين أقطعها ابنه سيف الدين غازي للأمير أبي بكر الدبيسي وكان من أكابر أمراء والده فبقيت بيده إلى الآن وتمكن منها وصار بحيث تعذر على قطب الدين أخذها منه فمات في ذي الحجة سنة اثنتين وخمسين ولم يخلف ولدا فاستولى عليها مملوك له اسمه غلبك وأطاعه جندها فحصرهم مودود ثلاثة أشهر ثم تسلمها من غلبك في صفر من سنة ثلاث وخمسين وأعطاه عوضها أقطاعا كثيرة

في هذه السنة في ربيع الأول توفي السلطان سنجر بن ملكشاه بن ألب أرسلان أبو الحرث أصابه قولنج ثم بعده إسهال فمات منه ومولده بسنجار من ديار الجزيرة في رجب سنة تسع وسبعين وأربعمائة وسكن خراسان واستوطن مدينة مرو ودخل بغداد مع أخيه السلطان محمد واجتمع معه بالخليفة المستظهر بالله فعهد إلى محمد بالسلطنة وجعل سنجرا ولي عهده فلما مات محمد خوطب لسنجر بالسلطان واستقام أمره وأطاعه السلاطين وخطب له على أكثر منابر الإسلام بالسلطنة نحو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت