فهرس الكتاب

الصفحة 2958 من 4996

وغيرهم فرضي عنهم

ودخل الحسين بغداد فرد عليه أخوه ما أخذ منه

وأقام الحسين ببغداد إلى أن ولي قم فسار إليها وأخذ الجرائد التي فيه أسماء من أعان على المقتدر فغرقها في دجلة وبسط ابن الفرات العدل والإحسان وأخرج الإدرارات للعباسيين والطالبيين وأرضى القواد بالأموال ففرق معظم ما كان في بيوت الأموال

كان سليمان بن الحسن بن مخلد متصلا بابن الفرات وبينهما مودة وصداقة فوجد الوزير كتب البيعة لإبن المعتز بخط سليمان لاتصال كان لمحمد بن دواد بن الجراح وقرابة بينهما فلم يظهر عليها المقتدر وأخفاها عنه

وأحسن ابن الفرات إلى سليمان وقلده الأعمال فسعى سليمان بابن الفرات إلى المقتدر وكتب بخطه مطالعة تتضمن ذكر أملاك الوزير وضياعه ومستغلاته وما يتعلق بأسبابه

وأخذ الرقعة ليوصلها إلى المقتدر فلم يتهيأ له ذلك وحضر دار الوزير وهي معه وسقطت من كمه فظفر بها بعض الكتاب فأوصلها إلى الوزير فلما قرأها قبض على سليمان وجعله في زوق وأحدره إلى واسط ووكل به هناك وصادره ثم أراد العفو عنه

فكتب إليه نظرت أعزك الله في حقك علي وجرمك إلي فرأيت الحق موفى على الجرم وتذكرت من سالف خدمتك ما عطفني عليك وثناني إليك وأعادني لك إلى أفضل ما عهدت وأجمل ما ألفت

وأطلق له عشرة آلاف درهم وعفا عنه واستعمله وأكرمه

في هذه السنة مستهل شهر رمضان ولى أبو مضر زيادة الله بن أبي العباس بن عبد الله أفريقية بعد قتل أبيه فانعكف على اللذات والشهوات وملازمة الندماء والمضحكين وأهمل أمور المملكة وأحوال الرعية

وأرسل كتابا يوم ولى إلى عمه الأحول على لسان أبيه يستعجله في القدوم عليه ويحثه على السرعة فسار مجدا ولم يعلم بقتل أبي العباس فلما وصل قتله وقتل من قدر عليه من أعمامه وأخوته واشتدت شوكة أبي عبد الله الشيعي في أيامه وقوي أمره وكان الأحول قبالته فلما قتل صفت له البلاد ودانت له الأمصار والعباد

فسير إليه زيادة الله جيشا مع إبراهيم بن أبي الأغلب وهو من بني عمه بلغت عدتهم أربعين ألفا سوى من انضاف إليه فهزمه أبو عبد الله الشيعي على ما نذكره آنفا فلما اتصل بزيادة الله خبر الهزيمة علم أنه لا مقام له لأن هذا الجمع هو آخر ما انتهت قدرته إليه فجمع ما عز عليه من أهل ومال وغير ذلك وعزم على الهرب إلى بلاد الشرق وأظهر للناس أنه قد جاء خبر الهزيمة أبي عبد الله الشيعي

وأمر بإخراج رجال من الحبس فقتلهم

وأعلم خاصته حقيقة الحال وأمرهم بالخروج معه فأشرا عليه بعض أهل دولته بأن لا يفعل ولا يترك ملكه وقال له إن أبا عبد الله لا يجسر عليك

فشتمه ورد عيله رأيه وقال أحب الأشياء إليك أن يأخذني من يدي

وانصرف كل واحد من خاصته وأهله يتجهز للمسير معه وأخذ ما أمكنه حمله

وكانت دولة آل الأغلب بإفريقية قد طالت

مدتها وكثرت عبيدها وقوى سلطانها

وسار عن أفريقية إلى مصر في سنة ست وتسعين ومائتين واجتمع معه خلق عظيم فلم يزل سائرا حتى وصل طرابلس فدخلها فأقام به تسعة عشر يوما ورأى بها أبا العباس أخا أبي عبد الله الشيعي وكان محبوسا بالقيروان حبسه زيادة الله فهرب إلى طرابلس

فلما رآه أحضره وقرره هل هو أخو أبي عبد الله فأنكر وقال أنا رجل تاجر

قيل عني إنني أخو أبي عبد الله فحبستني فقال له زيادة الله أنا أطلقك فإن كنت صادقا في أنك تاجر فلا نأثم فيك وإن كنت كذبا وأنت أخو أبي عبد الله فليكن للصنيعة عندك موضع وتحفظنا فيمن خلفنا وأطلقه

وكان من كبار أهله وأصحابه إبراهيم بن أبي الأغلب فأراد قتله وقتل رجل آخر كانا قد عرضا أنفسهما على ولاية القيروان فعلما ذلك وهربا إلى مصر وقدما على العامل بها وهو عيسى النوشري فتحدثا معه وسعيا بزيادى الله وقالا له إنه يمني نفسه بولاية مصر فوقع ذلك في نفسه وأراد منعه من دخول مصر إلا بأمر الخليفة من بغداد فوصل زيادة الله ليلا وعبر الجسر إلى الجيزة قهرا فلما رأى ذلك النوشري لم يمكنه منعه فأنزله بدار ابن الجصاص ونزل أصحابه في مواضع كثيرة فأقام ثمانية أيام ورحل يريد بغداد فهرب عنه بعض أصحابه وفيهم غلام له وأخذ منه مائة ألف دينار فأقام عند النوشري فأرسل النوشري إلى الخليفة وهو المقتدر بالله يعرفه حال زيادة الله وحال من تخلف عنه بمصر فأمره برد من تخلف عنه إليه مع المال ففعل

وسار زيادة الله حتى بلغ الرقة وكتب إلى الوزير وهو ابن الفرات يسأله في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت