فهرس الكتاب

الصفحة 4213 من 4996

وكان الظفر له ثم اجتمع أيلغازي وأتابك طغتكين صاحب دمشق وحصروا الفرنج في معرفة قنسرين يوما وليلة ثم أشار أتابك طغتكين بالإفراج عنهم كيلا يحملهم الخوف على أن يستقتلوا ويخرجوا إلى المسلمين فربما ظفروا وكان أكثر خوفه من دبر خيل التركمان وجودة خيل الفرنج فأفرج لهم أيلغازي فساروا عن مكانهم وتخلصوا وكان أيلغازي لا يطيل المقام في بلد الفرنج لأنه كان يجمع التركمان للطمع فيحضر أحدهم ومعه جراب فيه دقيق وشاة ويعد الساعات لغنيمة يتعجلها ويعود فإذا طال مقامهم تفرقوا ولم يكن له من الأموال ما يفرقها فيهم

في هذه السنة كان ابتداء أمر المهدي أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن تومرت العلوي الحسني وقبيلته من المصامدة تعرف بهرغة في جبل السوس من بلاد المغرب نزلوا به لما فتحه المسلمون مع موسى بن نصير ونذكر أمره وأمر عبده المؤمن هذه السنة إلى أن فرغ من ملك المغرب لنتبع بعض الحادثة بعضا وكان ابن تومرت قد رحل في شبيبته إلى بلاد الشرق في طلب العلم وكان قيها فاضلا عالما بالشريعة حافظا للحديث عارفا بأصولي الدين والفقه متحققا بعلم العربية

وكان ورعا ناسكا ووصل في سفره إلى العراق واجتمع بالغزالي والكيا واجتمع بأبي بكر الطرطوشي بالاسكندرية

وقيل أنه جرى له حديث مع الغزالي فيما فعله بالمغرب من التملك فقال له الغزالي إن هذا لا يتمشى في هذه البلاد ولا يمكن وقوعه لأمثالنا كذا قال بعض مؤرخي المغرب والصحيح أنه لم يجتمع به فحج من هناك وعاد إلى المغرب ولما ركب البحر من الإسكندرية مغربا غير المنكر في المركب وألزم من به بإقامة الصلاة وقراءة القرآن حتى انتهى إلى المهدية وسلطانها حينئذ يحيى بن تميم سنة خمس وخمسمائة فنزل بمسجد قبلي مسجد السبت وليس له سوى ركوة وعصا وتسامع به أهل البلد فقصدوه يقرأون عليه أنواع العلم وكان إذا مر به منكر وأزاله فلما كثر ذلك منه أحضره الأمير يحيى مع جماعة من الفقهاء فلما رأى سمته وسمع كلامه أكرمه واحترمه وسأله الدعاء ورحل عن المدينة وأقام بالمنستير مع جماعة من الصالحين مدة وسار إلى بجاية ففعل فيها مثل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت