فهرس الكتاب

الصفحة 4214 من 4996

ذلك فأخرج منها إلى قرية بالقرب منها اسمها ملالة فلقيه بها عبد المؤمن بن علي فرأى فيه من النجابة والنهضة ما تفرس فيه التقدم والقيام بالأمر فسأله عن اسمه وقبيلته فأخبره أنه من قيس عيلان ثم من بني سليم فقال ابن تومرت هذا الذي بشر به النبي حين قال إن الله ينصر هذا الدين في آخر الزمان برجل من قيس فقيل من أي قيس فقال من بنمي سليم فاستبشر بعبد المؤمن وسر بلقائه

وكان مولد عبد المؤمن في مدينة تاجرة من أعمال تلمسان وهو من عائد قبيل من كومرة نزلوا بذلك الإقليم سنة ثمانين ومائة ولم يزل المهدي ملازما للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في طريقه إلى أن وصل إلى مراكش دار مملكة أمير المسلمين يوسف بن علي بن تاشفين فرأى فيها من المنكرات أكثر ما عاينه في طريقه فزاد في أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فكثر أتباعه وحسنت ظنون الناس فيه فبينما هو في بعض الأيام في طريقه إذ رأى أخت أمير المسلمين في موكبها ومعها من الجواري الحسان عدة كثيرة وهن مسفرات وكانت هذه عادة الملثمين يسفر نساؤهم وجوههم ويتلثم الرجال فحين رأى النساء كذلك أنكر عليهن وأمرهن بستر وجوههن وضرب هو وأصحابه دوابهن فسقطت أخت أمير المسلمين علي بن يوسف فأحضره وأحضر الفقهاء لناظروه فأخذ يعظه ويخوفه فبكى أمير المسلمين وأمر أن يناظره الفقهاء فلم يكن فيهم من يقوم له لقوة أدلته الذي فعله

وكان عند أمير المسلمين بعض وزرائه يقال له مالك بن وهيب فقال يا أمير المسلمين إن هذا والله لا يريد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إنما يريد إثارة فتنة والغلبة على بعض النواحي فاقتله وقلدني دمه فلم يفعل ذلك

فقال إذ لم تقتله فأحبسه وخلده في السجن وإلا أثار شرا لا يمكنه تلاقيه فأراد حبسه فمنعه رجل من أكابر الملثمين يسمى بيان بن عثمان فأمر بإخراجه من مراكش فسار إلى أغمات ولحق بالجبل فسار فيه حتى التحق بالسوس الذي فيه قبيلة هرغة وغيرهم من المصامدة سنة أربع عشرة فأتوه واجتمعوا حوله وتسامع به أهل تلك النواحي فوفدوا عليه وحضر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت