المدينة عسكر المسلمين قبله ولا بعده فلما فارقه أراد العود إليه فلم يقدر على ذلك منعه أهله عنه
قد ذكرنا محاصرة بدران نصيبين وأنه رحل عنها خوفا من قرواش فلما رحل شرع في إصلاح الحال معه فاصطلحا ثم جرى بين قرواش ونصر الدولة بن مروان نفرة كان سببها أن نصر الدولة كان قد تزوج ابنة قرواش فآثر عليها غيرها فأرسلت إلى أبيها تشكو منه فأرسل يطلبها إليها فسيرها فأقامت بالموصل ثم ان ولد مستحفظ جزيرة ابن عمر وهي لابن مروان هرب إلى قرواش وأطعمه في الجزيرة فأرسل إلى نصر الدولة يطلب من صداق ابنته وهو عشرون ألف دينار ويطلب الجزيرة لنفقتها ويطلب نصيبين لأخيه بدران ويحتج بما أخرج بسببها عام أول وترددت الرسل بينهما في ذلك فلم يستقر حال فسير جيشا لمحاصرة الجزيرة وجيشا مع أخيه بدران إلى نصيبين فحصرها بدران وأتاه قرواش فحصرها معه
فلم يملك واحد من البلدين وتفرق من كان معه من العرب والأكراد فلما رأى بدران تفرق الناس عن أخيه سار إلى نصر الدولة بن مروان بميافارقين يطلب منه نصيبين فسلمها وأرسل من صداق ابنه قرواش خمسة عشر ألف دينار واصطلحا
وفيها حصر أبو الشوك دقوقا وبها مالك بن بدران بن المقلد العقيلي فطال حصاره وكان قد أرسل إليه يقول له إن هذه المدينة كانت لأبي ولا بد لي منها والصواب أن تنصرف عنها
فامتنع من تسليمها فحصره بها ثم استظهر وملك البلد فطلب منه مالك الأمان على نفسه وماله وأصحابه فأمنه على نفسه حسب فلما خرج إليه مالك قال له أبوك الشوك قد كنت سألتك أن تسلم البلد طوعا وتحقن دماء المسلمين فلم تفعل
فقال لو فعلت لعيرتني العرب وأما الآن فلا عار علي فقال أبو الشوك