فهرس الكتاب
سليمان فغدر به وقبض عليه وحبسه ووصل السلطان طغرلبك إلى تلك الأعمال لما توجه إلى غزو الروم على ما ذكرناه فأرسل إلى نصر الدولة يشفع في موسك فأظهر أنه توفي فشق ذلك على حمية أبي طاهر البشنوى وأرسل إلى نصر الدولة وابنه سليمان فقال لهما حيث أردتما قتله فلما جعلتما ابنتي طريقا إلى ذلك وقلدتموني العار وتنكر لهما وخافه أبو حرب فوضع عليه من سقاه سما فقتله وولي بعده ابنه عبيد الله فاظهر له أبو حرب المودة استصلاحا له وتبرأ إليه من كل ما قيل عنه واستقر الأمر بينهما على الإجتماع وتجديد الأيمان فنزلوا من فنك وخرج إليهم أبو حرب من الجزيرة في نفر قليل فقتلوه وعرف والده ذلك فأقلقه وأزعجه وأرسل ابنه نصرا إلى الجزيرة ليحفظ تلك النواحي ويأخذ بثأر أخيه وسير معه كثيفا وكان الأمير قريش بن بدران صاحب الموصل لما سمع قتل أبي حرب انتهز الفرصة وسار إلى الجزيرة ليملكها وكاتب البختية والبشنوية واستمالهم فنزلوا إليه واجتمعوا معه على قتال نصر بن مروان فالتقوا واقتتلوا قتالا شديدا كثر فيه القتلى وصبر الفريقان فكانمت الغلبة أخيرا لابن مروان وجرح قريش جراحة قوية بزوبين رمي به وعاد عنه وثبت أمر ابن رموان بالجزيرة وعاود مراسلة البشنوية والبختية واستمالهم لعله يجد فيهم طمعا فلم يطيعوه
في هذه السنة ثارت فتنة ببغداد بالجانب الشرقي بين العامة وثار جماعة من أهل السنة وأظهروا الأمير بالمعروف والننهي عن المنكر وحضروا الديوان وطلبوا أن يؤذن لهم في ذلك وأن يتقدم إلى أصحاب الديوان بمساعدتهم فاجيبوا إلى ذلك وحدث من ذلك شر كثير ثم إن أبا سعد النصراني صاحب البساسيري حمل في سفينة ستمائة جرة خمرا ليحدرها إلى البساسيري بواسط في ربيع الآخر فحضر ابن سكرة الهاشمي وغيره من الأعيان في هذا الباب وتبعهم خلق كثير وحاجب باب المراتب من قبل الديوان وقصدوا السفينة وكسروا جرار الخمر وأراقوه وبلغ ذلك ا لبساسيري فعظم عليه ونسبه إلى رئيس الرؤساء وتجددت الوحشة فكتب فتاوى فيها خطوط الفقهاء الحنفية بأن الذي فعل من كسر الجرار وإراقة الخمر تعد غير واجب وهي ملك رجل نصراني لا يجوز وتردد القول في هذا المعنى فتأكدت الوحشة من الجانبين ووضع