فهرس الكتاب

الصفحة 4892 من 4996

جمع من عسكر كيكاوس فقاتلوه حتى غلبوا فأخذت القلعة منهم وأطلقهم الأشرف فلما وصلوا الى كيكاوس جعلهم في دار وأحرقها عليهم فهلكوا فعظم ذلك على الناس كافة واستقبحوه واستضعفوه لا جرم لم يمهله الله تعالى وعجل عقوبته للؤم قدرته وشدة عقوبته ولعدم الرحمة في قلبه ومات عقيب هذه الحادثة وسلم الأشرف تل باشر وغيرها من بلد حلب الى شهاب الدين أتابك صاحب حلب وكان عازما على اتباع كيكاوس ويدخل بلاده فأتاه الخبر بوفاة أبيه الملك العادل فاقتضت المصلحة العود الى حلب لأن الفرنج بديار مصر ومثل ذلك السلطان العظيم إذا توفي ربما جرى خلل في البلاد لا تعرف العاقبة فيه فعاد إليها وكفي كل منهما أذى صاحبه

توفي الملك العادل أبو بكر بن أيوب سابع جمادي الآخرة من سنة خمس عشر وستمائة وقد ذكرنا ابتداء دولتهم عند ملك عمه اسد الدين شيركوه ديار مصر سنة أربع وستين وخمسمائة ولما ملك أخوه صلاح الدين يوسف بن أيوب ديار مصر بعد عمه وسار الى الشام استخلفه بمصر ثقة به واعتمادا عليه وعلما بما هو عليه من توفر العقل وحسن السيرة فلما توفي أخوه صلاح الدين ملك دمشق كما ذكرناه وبقي مالكا للبلاد الى الأن فلما ظهر الفرنج كما ذكرناه سنة أربع عشر وستمائة قصد هو مرج الصفر فلما سار الفرنج الى ديار مصر انتقل هو الى عالقين فأقام به ومرض وتوفي وحمل الى دمشق فدفن بالتربة التي له وكان عاقلا ذا رأي سديد ومكر شديد وخديعة صبورا حليما ذا أتاه يسمع ما يكره ويغض عليه حتى كأنه لم يسمعه كثير الحرج وقت الحاجة لا يقف في شيء وذا لم تكن حاجة فلا وكان عمره خمسا وسبعين سنة وشهورا لأن مولده كان في المحرم من سنة أربعين وخمسمائة وملك دمشق في شعبان سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة من الأفضل ابن أخيه وملك مصر في ربيع الآخر من سنة ست وتسعين منه ايضا ومن أعجب ما رأيت من منافاة الطوالع انه لم يملك الأفضل مملكة قط إلا وأخذها منه عمه العادل فأول ذلك أن صلاح الدين اعطى ابنه الأفضل حران والرها وميافارقين سنة ست وثمانين بعد فرده من حلب وأخذ هذه البلاد منه ثم ملك الأفضل بعد وفاة أبيه مدينة دمشق فأخذها منه ثم ملك مصر بعد وفاة أخيه الملك العزيز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت