الهدنة وفسح الصلح الذي كان بينهما وراسل أصحاب الأطراف يستنجدهم للغزاة فكثر جمعه من الجند والمتطوعة وعزم على قصد الرها ومحاصرتها فوردت رسل ملك الروم يتعذر ويحلف أنه لم يعلم بما كان وأرسل إلى عسكره الذين بالرها والمقدم عليهم ينكر ذلك وأهدى إلى نصر الدولة هدية سنية فترك ما كان عازما عليه من الغزو وفرق العساكر المتجمعة عنده
فيها خرج أبو سعد وزير جلال الدولة إلى أبي الشوك مفارقا للوزارة ووزر بعده أبو القاسم وكثرت مطالبات الجند فهرب فأخرج وحمل إلى دار المملكة مكشوف الرأس في قميص خفيف وكانت وزارته هذه شهرين وثمانية أيام وعاد أبو سعد بن عبد الرحيم إلى الوزارة
وفيها في ذي الحجة وثب الحسن بن أبي البركات بن ثمال الخفاجي بعمه علي ابن ثمال أمير بني خفاجة فقتله وقام بإمارة بني خفاجة
وفيها جمعت الروم وسارت إلى ولاية حلب فخرج إليهم صاحبها شبل الدولة بن صالح بن مرداس قتصافوا واقتتلوا فانهزمت الروم وتبعهم إلى عزاز وغنم غنائم كثيرة وعاد سالما
وفيها قصدت خفاجة الكوفة ومقدمهم الحسن بن أبي البركات بن ثمال فنهبوها وأرادوا تخريبها ومنعوا النخل من الماء فهلك أكثره
وفيها هرب الزكي أبو علي النهر سابسي من محبسه وكان قرواش قد اعتقله بالموصل فبقي سنسنتين إلى الآن ولم يحج هذه السنة من العراق أحد
وفي هذه السنة توفي أحمد بن كليب الأديب الشاعر الأندلسي وحديثه مع أسلم بن أحمد بن سعيد مشهور وكان يهواه فقال فيه
( أسلمني في هوى ... أسلم هذا الرشا )
( غزال له مقلة ... يصيب بها من يشا )
( وشى بيننا حاسد ... سيسأل عما وشى )
( ولو شاء أيرتشى ... على الوصل روحي رتشى )
( ومات كمدا من هواه ... )
وتوفي في جمادى الأولى منها أحمد بن عبد الملك بن أحمد بن شهيد الأديب الأندلسي ومن شعره