فهرس الكتاب

الصفحة 4211 من 4996

لما كان منه ببغداد وسوادها من النهب والقتل والفساد ما لم يجر مثله أرسل إليه الخليفة المسترشد بالله رسالة ينكر عليه ويأمره بالكف فلم يفعل فأرسل إليه السلطان وطيب قلبه وأمره بمنع أصحابه عن الفساد فلم يقبل وسار بنفسه إلى بغداد وضرب سرادقه بإزاء دار الخلافة وأظهر الضغائن التي في نفسه وكيف طيف برأس أبيه وتهدد الخليفة وقال إنك أرسلت تستدعي السلطان فغن أعدتموه وإلا فعلت وصنعت فأعيد جواب رسالته إن عود السلطان وقد سار عن همذان غير ممكن ولكنا نصلح حالك معه وكان الرسول شيخ الشيوخ إسماعيل فكف على أن تسير الرسل في الاتفاق بينه وبين السلطان وعاد عن بغداد في رجب ووصل السلطان في رجب إلى بغداد فأرسل دبيس زوجته ابنة عميد الدولة بن جهير إليه ومعها مال كثير وهدية نفيسة وسأل الصفح عنه فأجيب إلى ذلك على قاعدة امتنع منها ولزم لجاجه ونهب جشيرا للسلطان فسار السلطان عن بغداد في شوال إلى قصد دبيس بالحلة واستصحب ألف سفينة ليعبر فيها فلما علم دبيس مسير السلطان أرسل يطلب الأمان فأمنه وكان قصده أن يغالطه ليتجهز فأرسل نساءه إلى البطيحة وأخذ أمواله وسار عن الحلة بعد أن نهبها إلى أيلغازي ملتجئا إليه

ووصل السلطان إلى الحلة فلم ير أحدا فبات بها ليلة واحدة وعاد وأقام دبيس عند أيلغازي وتردد معه ثم إنه أرسل أخاه منصورا في جيش من قلعة جعبر إلى العراق فنظر الحلة والكوفة وانحدر إلى البصرة وأرسل إلى يرنقش الزكوي يسأله أن يصلح حاله مع السلطان فلم يتم أمره فأرسل إلى أخيه دبيس يعرفه ذلك ويدعوه إلى العراق فسار من قلعة جعبر إلى الحلة سنة خمس عشرة فدخلها وملكها وأرسل إلى الخليفة والسلطان يعتذر ويعد من نفسه الطاعة فلم يجب إلى ذلك وسيرت إليه العساكر فلما قاربوه فارق الحلة ودخل إلى الأزير وهو نهر سنداد ووصل العسكر إليها وهي فارغة قد أجلى أهلها عنها وليس بها إقامة فكانت الميرة تنقل من بغداد وكان مقدم العسكر سعد الدولة يرنقش الزكوي فترك بالحلة خمسمائة فارس وبالكوفة جماعة أخرى تحفظ الطريق على دبيس وأرسل إلى عسكر واسط يحفظ ففعلوا ذلك وعبر عسكر السلطان إلى دبيس فبقي بين الطائفتين نهر يخاض فيه مواضع فتراسل يرنقش ودبيس واتفقا على أن يرسل دبيس أخاه منصورا رهينة ويلازم الطاعة ففعل وعاد العسكر إلى بغداد سنة ست عشرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت