فهرس الكتاب

الصفحة 2232 من 4996

في هذه السنة سار عبد الرحمن الأموي صاحب الأندلس إلى حرب شقنا وقصد حصن شيطران فحصره وضيق عليه فهرب إلى المفازة كعادته وكان قد استخلف على قرطبة ابنه سليمان فأتاه كتابه يخبره بخروج أهل إشبيلية مع عبد الغفار وحيوة بن ملابس عن طاعته وعصيانهم عليه واتفق من بها من اليمانية معهما فرجع عبد الرحمن ولم يدخل قرطبة وهاله ما سمع من اجتماعهم وكثرتهم فقدم ابن عمه عبد الملك بن عمر

وكان شهاب آل مروان وبقي عبد الرحمن خلفه كالمدد له فلما قارب عبد الملك أهل إشبيلية قدم ابنه أمية ليعرف حالهم فرآهم مستيقظين فرجع إلى أبيه فلامه أبوه على إظهار الوهن وضرب عنقه وجمع أهل بيته وخاصته

وقال لهم طردنا من المشرق إلى أقصى هذا الصقع ونحسد على لقمة تبقي الرمق اكسروا جفون السيوف فالموت أولى أو الظفر ففعلوا وحمل بين أيديهم فهزم اليمانية وأهل إشبيلية فلم تقم بعدها لليمانية قائمة وجرح عبد الملك وبلغ الخبر إلى عبد الرحمن فأتاه وجرحه يجري دما وسيفه يقطر دما وقد لصقت يده بقائم سيفه فقبله بين عينيه وجزاه خيرا وقال يا بن عم قد أنكحت ابني وولي عهدي هشاما ابنتك فلانة وأعطيتها كذا وكذا وأعطيتك كذا وأولادك كذا وأقطعتك وإياهم ووليتكم الوزارة

وعبد الملك هذا هو الذي ألزم عبد الرحمن بقطع خطبة المنصور وقال له اقطعها والا قتلت نفسي وكان قد خطب له عشرة أشهر فقطعها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت