فهرس الكتاب

الصفحة 4108 من 4996

وقتل من وجوه عبادة اثنا عشر رجلا ومن خفاجة جماعة وغنمت خفاجة الأموال من الخيل والإبل والغنم والعبيد والإماء صدقة بن مزيد الغنم والعبيد والإماء وكان الأمير صدقة بن مزيد قد أعان خفاجة سرا فلما وصل المنهزمون إليه هنأهم صدقة بالسلامة فقال له بعضهم ما زلت أقاتل وأضارب وأنا طامع في الظفر بهم حتى رأيت فرسك الشقراء تحت أحدهم فعلمت أنهم أجلبوا علينا بخيلك وأننا لا طاقة لنا بهم فنصروا علينا بمعونتك وفلونا بخدك فلم يجبه صدقة

هذه السنة في جمادى الأولى انحدر سيف الدولة من الحلة إلى البصرة فملكها وقد ذكرنا فيما تقدم إسماعيل بن أرسلانجق من البصرة ونواحيها وأقام بها عشر سنين نافذ الأمر وازداد قوة وتمكنا بالاختلاف الواقع بين السلاطين وأخذ الأموال السلطانية وكان قد راسل صدقة وأظهر له أنه في طاعته وموافقته فلما استقر الأمر للسلطان محمد أراد أن يرسل إلى البصرة مقطعا يأخذها من إسماعيل فخاطب صدقة في معناه حتى أقرت البصرة عليه فأنفذ السلطان عميد إليها ليتولى ما يتعلق بالسلطان هناك فمنعه إسماعيل ولم يمكنه من عمله وفعل ما خرج به عن حد المجاملة فأمر السلطان صدقة بقصده وأخذ البصرة منه فتحرك لذلك فاتفق ظهور منكبرس وخلافه على السلطان وأنه على قصد واسط فسر إسماعيل بذلك وزاد انبساطه وأرسل صدقة حاجبا له وكان قبله قد خدم أباه وجده إلى إسماعيل يأمره بتسليم الشرطة وأعمالها إلى مهذب الدولة بن أبي الجبر لأنها كانت في ضمانه فوصل إلى الشرطة وأخذ منها أربعمائة دينار فأحضره إسماعيل وحبسه وأخذ الدنانير منه فلما رأى صدقة مكاشفته سار من حلته وأظهر أنه يريد قصد الرحبة ثم جد السير إلى البصرة فلم يشعر إسماعيل إلا بقربه منها ففرق أصحابه في القلاع التي استجدها بمطارا ونهر معقل وغيرهما واعتقل وجوه العباسيين وقاضي البصرة ومدرسها وأعيان أهلها ونازلهم صدقة فجرى قتال بين طائفة من عسكره وطائفة من البصريين قتل فيه أبو النجم بن أبي القاسم الورامي وهو ابن خال سيف الدولة صدقة فمما مدح به سيف الدولة ورثي به أبو النجم بن أبي القاسم قول بعضهم

( تهن يا خير من يحمي حريم حمى ... فتحا أغثت به الدنيا مع الدين )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت