فهرس الكتاب

الصفحة 3339 من 4996

أهل القرايا من الجلاء عنها ليبتاع الروم ما يحتاجون إليه منها وكان مع حلب حماة وحمص وكفرطاب والمعرة وأفامية وشيرز وما بين ذلك من الحصون والقرايا وسلموا الرهائن إلى الروم وعدوا عن حلب وتسلمها المسلمون

وفيها أرسل ملك الروم جيشا إلى ملازكرد من أعمال ارمينية فحصروها وضيقوا على من بها من المسلمين وملكوها عنوة وقهرا وعظمت شوكتهم وخافهم المسلمون في أقطار البلاد وصارت كلها سائبة لا تمتنع عليهم يقصدون أيها شاؤوا

وفي هذه السنة جهز ركن الدولة وزيره أبا الفضل بن العميد في جيش كثيف وسيرهم إلى بلد حسنويه وكان سبب ذلك أن حسنويه بن الحسين الكردي كان قد قوي واستفحل أمره لاشتغال ركن الدولة بما هو أهم منه وأنه كان يعين الديلم على جيوش خراسان إذا قصدتهم فكان ركن الدولة يراعيه لذلك ويغضي على ما يبدو منه وكان يتعرض إلى القوافل وغيرها بخفارة فبلغ ذلك ركن الدولة فسكت عنه فلما كان الآن وقع بينه وبين سهلان بن مسافر خلاف أدى إلى أن قصده سهلان وحاربه وهزمه حسنويه فانحاز هو وأصحابه إلى مكان اجتمعوا فيه فقصدهم حسنويه وحصرهم فيه ثم إنه جمع من الشوك والنبات وغيره شيئا كثيرا وفرقه في نواحي أصحاب سهلان وألقى فيه النار وكان الزمان صيفا فاشتد عليهم الأمر حتى كادوا يهلكون فلما عاينوا الهلاك طلبوا الأمان فأمنهم فأخذهم عن آخرهم وبلغ ذلك ركن الدولة فلم يحتمله له فحيننئذ أمر ابن العميد بالمسير إليه فتجهز وسار في المحرم ومعه ولده أبو الفتح وكان شابا مرحا قد أبطره الشباب والأمر والنهي وكان يظهر منه ما يغضب بسببه والده وازدادت علته وكان به نقرس وغيره من الأمراض فلما وصل إلى همذان توفي بها وقام ولده مقامه فصالح حسنويه على مال أخذه منه وعاد إلى الري إلى خدمة ركن الدولة وكان والده يقول عند موته مل قتلني إلا ولدي وما أخاق على بيت العميد أن يخرب ويهلكوا إلا منه فكان على ما ظن

وكان أبو الفضل بن العميد من محاسن الدنيا قد اجتمع فيه ما لم يجتمع في غيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت