فهرس الكتاب

الصفحة 1483 من 4996

جمع أهل إفريقية وقصد إفريقية وبها أصحاب الأنفال والذراري من المسلمين فطلبوا الأمان من كسيلة فأمنهم ودخل القيروان واستولي علي إفريقية وأقام بها إلي أن قوي أمر عبد الملك بن مروان فاستعمل علي إفريقية زهير بن قيس البلوي وكان مقيما ببرقة مرابطا

لما ولي عبد الملك بن مروان ذكر عنده من بالقيروان من المسلمين وأشار عليه أصحابه بإنفاذ الجيوش إلي أفريقية لاستنقاذهم فكتب إلي زهير بن قيس البلوى بولاية إفريقية وجهز له جيشا كثيرا فسار سنة تسع وستين إلي أفريقية فبلغ خبره إلي كسيلة فاحتفل وجمع وحشد البربر والروم وأحضر أشراف أصحابه وقال قد رأيت أن أرحل إلي ممش فأنزلها فإن بالقيروان خلقا كثيرا من المسلمين ولهم علينا عهد فلا نغدر بهم ونخاف إن قاتلنا زهيرا أن يثب هؤلاء من وراءنا فإذا نزلنا ممش أمناهم وقاتلنا زهيرا فإن ظفرنا بهم تبعناهم إلي طرابلس وقطعنا أثرهم من إفريقية وإن ظفروا بنا تعلقوا بالجبال ونجونا فأجابوه إلي ذلك ورحل إلي ممش وبلغ ذلك زهيرا فلم يدخل القيروان بل أقام ظاهرها ثلاثة أيام حتى أراح واستراح ورحل في طلب كسيلة فلما قاربه نزل وعبي أصحابه وركب إليه فالتقي العسكران واشتد القتال وكثر القتل في الفريقين حتى أيس الناس من الحياة فلم يزالوا كذلك أكثر النهار ثم نصر الله المسلمين وانهزم كسيلة وأصحابه وقتل هو وجماعة من أعيان أصحابه بممش وتبع المسلمون البربر والروم فقتلوا من أدركوا منهم فأكثروا وفي هذه الوقعة ذهب رجال البربر والروم وملوكهم وأشرافهم وعاد زهير إلي القيروان

ثم إن زهيرا رأي بإفريقية ملكا عظيما فأبي أن يقيم وقال إنما قدمت للجهاد فأخاف أن أميل إلي الدنيا فأهلك وكان عابدا زاهدا فترك بالقيروان عسكرا وهم آمنون لخلو البلاد من عدو أو ذي شوكة ورحل في جمع كثير إلي مصر وكان قد بلغ الروم بالقسطنطينية مسير زهير من برقة إلي إفريقية لقتال كسيلة فاغتنموا خلوها فخرجوا إليها في مراكب كثيرة وقوة قوية من جزيرة صقلية وأغاروا علي برقة فأصابوا منها سبيا كثيرا وقتلوا ونهبوا ووافق ذلك قدوم زهير من إفريقية إلي برقة فأخبر الخبر فأمر العسكر بالسرعة والجد في قتالهم ورحل هو ومن معه وكان الروم خلقا كثيرا فلما رآه المسلمون استغاثوا به فلم يمكنه الرجوع وباشر القتال واشتد الأمر وعظم الخطب وتكاثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت