فهرس الكتاب

الصفحة 3749 من 4996

في هذه السنة اشتد ملك السلطان طغرلبك محمد وأخيه جغري بك داود ابن ميكائيل بن سلجوق بني تقاق فنذكر أولا حال آبائه ثم نذكر حاله كيف ينقلب حتى صار سلطانا على أنني قد ذكرت أكثر أخبارهم متقدمة على السنين وإنما أوردناها ههنا مجموعة لترد سياقا واحدا فهي أحسن فأقول فأما تقاق فمعناه القوس الجديد وكان شهما ذا رأي وتدبير وكان مقدم الأتراك الغز ومرجعهم إليه لا يخالفون له قولا ولا يتعدون أمرا فاتفق يوما من الأيام أن ملك الترك الذي يقال له بيغو جمع عساكره وأراد المسير إلى بلاد الإسلام فنهاه تقاق عن ذلك وطال الخطاب بينهما فيه فأغلط له ملك الترك الكلام فلطمه تقاق فشج رأسه فأحاط به خدم ملك الترك وارادوا أخذه فمانعهم وقاتلهم واجتمع معه من أصحابه من منعه فتفرقوا عنه ثم صلح الأمر بينهما وأقام تقاق عنده وولد له سلجوق فإنه لما كبر ظهرت عليه أمارات النجابة ومخايل التقدم فقربه ملك الترك وقدمه ولقبه سباشي ومعناه قائد الجيش

وكانت امرأة الملك تخوفه من سلجوق لما ترى من تقدمه وطاعة الناس له والانقياد إليه وأغرته بقتله وبالغت في ذلك وسمع سلجوق الخبر فسار بجماعته كلهم ومن يطيعه من دار الحرب إلى ديار الإسلام وسعد بالإيمان ومجاورة المسلمين وازداد حاله علوا وأمرة وطاعة وأقام بنواحي جند وأدام غزو كفار الترك وكان ملكهم يأخذ الخراج من المسلمين في تلك الديار وطرد سلجوق عماله منها وصفت للمسلمين ثم إن بعض ملوك السامانية كان هارون بن أيلك الخان قد استولى على بعض أطراف بلاده فأرسل إلى سلجوق يستمده فأمده بابنه أرسلان في جمع من أصحابه فقوى بهم السامني على هارون واسترد ما أخذه منه وعاد أرسلان إلى أبيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت