فهرس الكتاب

الصفحة 4716 من 4996

بها إذا فارقوا البحر فعادوا نحو عكا يظهرون العزم على قصد بيروت ومحاصرتها فأمر صلاح الدين ولده الأفضل أن يسير إليها في عسكره والعساكر الشرقية جميعها معارضا للفرنج في مسيرتهم نحوها فسار إلى مرج العيون واجتمعت العساكر معه فأقام هنالك ينتظر مسير الفرنج فلما بلغهم ذلك أقاموا بعكا ولم يفارقوها

لما رحل الفرنج نحو عكا كان قد اجتمع عند صلاح الدين عسكر حلب وغيرها فسار إلى مدينة يافا وكانت بيد الفرنج فنازلها وقاتل من بها منهم وملكها في العشرين من رجب بالسيف عنوة ونهبها المسلمون وغنموا ما فيها وقتلوا الفرنج وأسروا كثيرا وكان بها أكثر ما أخذوه من عسكر مصر والقفل الذي كان معهم وقد ذكر ذلك وكان جماعة من المماليك الصلاحية قد وقفوا على أبواب المدينة وكل من خرج من الجند ومعه شيء من الغنيمة أخذوه منه فإن امتنع ضربوه وأخذوا ما معه قهرا ثم زحفت العساكر الى القلعة فقاتلوا عليها آخر النهار وكادوا يأخذونها فطلب من بالقلعة الأمان على أنفسهم وخرج البطرك الكبير الذي لهم ومعه عدة من أكابر الفرنج في ذلك وترددوا وكان قصدهم منع المسلمين عن القتال فأدركهم الليل وواعدوا المسلمين أن ينزلوا بكرة غد ويسلموا القلعة فلما أصبح الناس طالبهم صلاح الدين بالنزول عن الحصن فامتنعوا واذ قد وصلهم نجدة من عكا وأدركهم ملك انكلتار فأخرج من بيافا من المسلمين وأتاه المدد من عكا وبرزوا إلى ظاهر المدينة واعترض المسلمين وحده وحمل عليهم فلم يتقدم إليه أحد فوقف بين الصفين واستدعى طعاما من المسلمين ونزل أكل فأمر صلاح الدين عسكره بالحملة عليهم وبالجد في قتالهم فتقدم إليه بعض أمرائه يعرف بالجناح وهو أخو المشطوب بن علي ابن أحمد الهكاري فقال له يا صلاح الدين قل لمماليكك الذين اخذوا امس الغنيمة وضربوا الناس بالحماقات يتقدمون فيقاتلون إذا كان القتال فنحن واذا كانت الغنيمة فلهم فغضب صلاح الدين من كلامه وعاد عن الفرنج وكان رحمه الله حليما كريما لمقدرة ونزل في خيامه وأقام حتى اجتمعت العساكر وجاء إليه ابنه الأفضل وأخوه العادل وعساكر الشرق فدخل بهم إلى الرملة لينظر ما يكون منه ومن الفرنج فلزم الفرنج يافا ولم يبرحوا منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت