فاتى تتش الميعاد الذي ذكره فأصعد الرجال في الجبال والسلاليم وملك تتش الملدينة واستجار ابن الحتيتي بالأمير أرتق فشفع فيه وأما القلعة فكان بها سالم بن مالك بن بدران وهو ابن عم شرف الدولة مسلم بن قريش فأقام تتش يحصر القلعة سبعة عشر يوما فبلغه الخبر بوصول مقدمة أخبه السلطان ملكشاه فرحل عنها
كان ابن الحتيتي قد كاتب السلطان ملكشاه يستدعيه ليسلم إليه حلب لما خاف تاج الدولة تتش فسار إليه من أصبهان في جمادى الآخرة وجعل على مقدمته الأمير برسق وبوزان وغيرهما من الأمراء وجعل طر يقه على الموصل فوصلها في رجب وسار منها فلما وصل إلى حران سلمها إليها ابن الشاطر فأقطعها السلطان محمد بن شرف الدولة وسار إلى الرها وهي بيد الروم فحصرها ملكها وكانوا قد اشتروا من ابن عطير وتقدم ذكر ذلك وسار إلى قلعة جعبر فحصرها يوما وميلة وملكها وقتل من بها من بني قشير وأخذ جعبر من صاحبها وهو شيخ أعمى ولدين له وكانت الأذية بهم عظيمة يقطعون الطرق ويلجئون إليها ثم عبر الفرات إلى مدينة حلب فملك في طريقه مدينة منبج فلما قارب حلب رحل عنها أخوه تتش وكان قد ملك المدينة كما ذكرناه وسار عنها يسلك البرية ومعه الأمير أرتق فأشار بكبس عسكر السلطان وقال إنهم قد وصلوا بهم وبدوابهم من التعب ما ليس عندهم معه امتناع ولو فعل لظفر بهم فقال تتش لا أكسر جاه أخي الذي أنا مستظل بظله فإنه يعود بالوهن علي أولا وسار إلى دمشق ولما وصل السلطان إلى حلب تسلم المدينة وسلم إليه سالم بن مالك القلعة على أن يعوضه عنها قلعة جعبر وكان سالم قد امتنع بها أولا فأمر السلطان أن يرمي إليه رشقا واحدا في السهمام فرمى الجيش فكادت الشمس تحتجب لكثرة السهام فصانع عنها بقلعة جعبر وسلمها وسلم السلطان إليه قلعة جعبر فبقيت بيده وبيد أولاده إلى أن أخذها منهم نور الدين محمود بن زنكي لعى ما نذكره إن شاء اله تعالى وأرسل إليه الأمير نصر بن علي بن منقذ الكناني صاحب شيزر فدخل في طاعته وسلم إليه لاذقية وكفر طاب وفاميه فأجابه إلى المسالمة وترك قصده وأقر عليه شيزر ولما ملك السلطان حلب سلمها إلى قسيم الدولة آقسنقر فعمرها وأحسن السيرة فيها وأما ابن الحتيتي فإنه كان واثقا بإحسان السلطان ونظام الملك إليه فإنه استدعاهما فلما ملك السلطان البلد