فهرس الكتاب

الصفحة 2836 من 4996

لما أحرقت دوره ومساكن أصحابه ونهبت أموالهم انتقلوا إلى الجانب الشرقي من نهر أبي الخصيب وجمع عياله حوله ونقل أسواقه إليه فضعف أمره بذلك ضعفا شديدا ظهر للناس

فامتنعوا من جلب الميرة إليه فانقطعت عنه كل مادة

وبلغ الرطل من خبز البر عشرة دراهم

فأكلوا الشعير وأصناف الحبوب

ثم لم يزل الأمر بهم إلى أن كان أحدهم يأكل صاحبه إذا انفرد به والقوي يأكل الضعيف

ثم أكلوا أولادهم

ورأى الموفق أن يخرب الجانب الشرقي كما أخرب الغربي

فأمر أصحابه بقصد دار الهمذاني ومعهم الفعلة وكان هذا الموضع محصنا بجمع كثير وعليه عرادات ومنجنيقات وقسي

فاشتبكت الحرب وكثرت القتلى فانتصر أصحاب الموفق عليهم

وقتلوهم وهزموهم وانتهوا إلى الدار فتعذر عليهم الصعود إليها لعلو سورها

فلم تبلغه السلاليم الطوال

فرمى بعض غلمان الموفق بكلاليب كانت معهم فعلقوها في أعلام الخبيث وجذبوها فتساقطت الأعلام منكوسة

فلم يشك المقاتلة عن الدار في أن أصحاب الموفق قد ملكوها

فانهزموا لا يلوي أحد منهم على صاحبه

فأخذها أصحاب الموفق وصعد النفاطون وأحرقوها وما كان عليها من المجانيق والعرادات

ونهبوا ما كان فيها من المتاع والأثاث وأحرقوا ما كان حولها من الدور واستنقذوا ما كان فيها من النساء

وكن عالما كثيرا من المسلمات فحملن إلى الموفقية وأمر الموفق بالاحسان إليهن واستأمن يومئذ من أصحاب الخبيث وخاصته الذي يلون خدمته جماعة كثيرة فأمنهم الموفق وأحسن إليهم

ودلت جماعة من المستأمنة الموفق على سوق عظيمة كانت للخبيث متصلة بالجسر الأول تسمى المباركة وأعلموه إن أحرقها لم يبق لهم سوق غيرها

وخرج عنهم تجارهم الذين كان بهم قوامهم

فعزم الموفق على إحراقها وأمر أصحابه بقصد السوق من جانبيها فقصدوها

وأقبلت الزنج إليهم فتحاربوا أشد حرب تكون

واتصلت أصحاب الموفق إلى طرف من أطراف السوق وألقوا فيه النار فاحترق

واتصلت النار وكان الناس يقتتلون والنار محيطة بهم

واتصلت النار بظلال السوق فاحترقت وسقطت على المقاتلة واحترق بعضهم

فكانت هذه حالهم إلى مغيب الشمس ثم تحاجزوا ورجع أصحاب الموفق إلى عسكرهم

وانتقل تجار السوق إلى أعلى المدينة وكانوا قد نقلوا معظم أمتعتهم وأموالهم من هذه السوق خوفا من مثل هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت