قد ذكرنا في السنة المتقدمة استيلاء أحمد بن طاهر وزير ينال على شهرزور ومحاصرته قلعة تيرانشاه ولم يزل يحاصرها إلى الآن فوقع في عسكره الوباء وكثر الموت فأرسل إلى صاحبه ينال يستمده ويطلب إنجاده ويعرفه كثرة الوباء عنده فأمر بالرحيل عنها فسار إلى مايدشت فلما سمع مهلهل ذلك سير أحد أولاده إلى شهرزور فملكها انزعج الغز الذين بالسيروان وخافوا ثم سار جمع من عسكر بغداد إلى حلوان وحصروا قلعتها فلم يظفروا بها فنهبوا تلك الأعمال وأتوا على ما تخلف من الغز فخربت الأعمال بالكلية وسار مهلهل ومعه أهله وأمواله إلى بغداد فأنزلهم بباب المراتب بدار الخلافة خوفا من الغز وعاد إلى حلله وبينه وبين بغداد ستة فراسخ وسار جمع من عسكر بغداد إلى البندنيجين وبها جمع من الغز مع عكبر بن أحمد بن عياض فتواقعوا واقتتلوا فانهزم عسكر بغداد وقتل منهم جماعة وأسر جماعة قتلوا أيضا صبرا
في هذه السنة غزا إبراهيم ينال الروم فظفر بهم وغنم وكان سبب ذلك أن خلقا كثيرا من الغز مما وراء النهر قدموا عليه فقال لهم بلادي تضيق عن مقامكم والقيام بما تحتاجون إليه والرأي أن تمضوا إلى غزو الروم وتجاهدوا في سبيل الله وتغنموا وأنا سائر على أثركم ومساعد لكم على أمركم
ففعلوا وساروا بين يديه وتبعهم فوصلوا إلى سلاز كرد وأردن الروم وقاليقلا وبلغوا طرابزون وتلك النواحي كلها ولقيهم عسكر عظيم للروم والأبخاز يبلغون خمسين ألفا فاقتتلوا واشتد القتال بينهم وكانت بينهم عدة وقائع تارة يظفر هؤلاء وتارة هؤلاء وكان آخر الأمر الظفر للمسلمين فأكثروا القتل في