فهرس الكتاب
الشعراء فمنهم أبو الحسن بن رشيق فقال
( لكل حي وإن طال المدى ... لا عز مملكه يبقى ولا ملك )
( ولى المعز على أ قابه فرما ... أو كاد ينهد من أركانه الفلك )
( مضى فقيدا وأبقى في خزائنه ... هام الملوك وما أدراك ما ملكوا )
( ما كان الإ حساما سله قدر ... على الذين بغوا في الأرض وانهمكوا )
( كأنه لم يخض للموت بحر وغى ... خضر البحار إذا قيست به برك )
( ولم يجد بقناطير مقنطرة ... قد أرعيت باسمه إيريزها السكك )
( روح المعز وروح الشمس قد قبضا ... فانظر بأي ضياء يصعد الفلك )
ولما توفي ملك بعده ابنه تميم وكان مولد تميم بالمنصورية التي مقره منتصف رجب سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة وولاه المهدية في صفر سنة خمس وأربعين فأقام بها إلى أن وافاه أبوه المعز لما انتزح عن القيروان من العرب وقام بخدمة أبيه وأظهر من طاعته وبره ما بان به كذب ما كان ينسب إليه ولما استبد بالملك بعد أبيه سلك طريقه في حسن السيرة ومحبة أهل العلم إلا أنه كان أصحاب البلاد قد طمعوا بسبب العرب وزالت الهيبة والطاعة عنهم في أيام المعز فلما مات ازداد طمعهم وأظهر كثير منهم الخلاف فمن أظهر الخلاف القائد حمو بن مليك صاحب سفاقس واستعان بالعرب وقصد المهدية ليحاصرها فخرج إليه تميم وصافه فاقتتلوا فانهزم حمو وأصحابه وكثر القتل فيهم ومضى حمد ونجا بنفسه وتفرقت خيلة ورجاله وكان ذلك سنة خمس وخمسين وسار تميم إلى سوسة وكان أهلها قد خالفوا باه المعز وعصوا عليه فملكها وعفا عن أهلها
في هذه السنة توفي قريش بن بدران صاحب الموصل ونصيبين أصابه خروج الدوم من فيه وأنفه وعينينه وأذنيه فحمله ابنه شرف الدولة إلى نصيبين حتى حفظ خزرانته بها وتوفي هناك وسمع فخر الدولة أبو نصر محمد بن جهير حاله فسار من دارا إلى نصيبين وجمع بني عقيل على أن يؤمروا ابنه أبا المكارم مسلم بن قريش عليهم وكان القائم يأمر جابر بن ناشب فزوجه فخر الدولة بأخت مسلم وزوج مسلما بابنه نصر بن منصور