قد تقدم أن خوارزم كانت من جملة مملكة محمود بن سبكتكين فلما توفي وملك بعده ابنه مسعود كانت له وكان فيها التونتاش حاجب أبيه محمود وهو من أكابر أمرائه يتولاها لمحمود ومسعود بعده ولما كان مسعود مشغولا بقصد أخيه محمد لأخذ الملك قصد الأمير علي تكين صاحب ما وراء النهر أطراف بلاده وشعثها فلما فرغ مسعود من أخيه واستقر الملك له كاتب التونتاش في سنة أربع وعشرين بقصد أعمال علي تكين وأخذ بخارى وسمرقند وأمده بجيش كثيف فعبر جيحون وفتح من بلاد علي تكين ما أراد وانحاز علي تكين من بين يديه وأقام التونتاش بالبلاد التي فتحها فراى دخلها لا يفي بما تحتاج عساكره لأنه كان يريد يكون في جمع كثير يمتنع بهم على الترك فكاتب مسعود في ذلك واستأذنه في العود إلى خوارزم فأذن له فلما عاد لحقه علي تكين على غزة وكبسه فانهزم علي تكين وصعد إلى قلعة دبوسية فحصره التونتاش وكاد يأخذه فراسله علي تكين واستعطفه وضرع إليه فرحل عنه وعاد إلى خوارزم وأصاب التونتاش في هذه الوقعة جراحة فلما عاد إلى خوارزم مرض منها وتوفي وخلف من الأولاد ثلاثة بنين هارون ورشيد وإسماعيل فلما توفي ضبط البلد وزيره أبو نصر حمد بن محمد بن عبد الصمد وحفظ الخزائن وغيرها وأعلم مسعود الخبر فولى ابنه الأكبر هارون خوارزم وسيره إليها وكان عنده واتفق أن الميمندي وزير مسعود توفي فاستحضر أبا نصر بن محمد بن عبد الصمد واستوزره فاستتاب أبو نصر عند هارون ابنه عبد الجبار وجعله وزيره فجرى بينه وبين هارون منافرة أسرها هارون في نفسه وحسن له أصحابه القبض على عبد الجبار والعصيان على مسعود فأظهر العصيان في شهر رمضان سنة خمس وعشرين وأراد قتل عبد الجبار فاختفى منه فقال أعداء أبيه