فهرس الكتاب

الصفحة 1934 من 4996

في هذه السنة استعمل هشام بن عبد الملك على افريقية والأندلس عبيد الله بن الحبحاب وأمره بالمسير إليهما وكان واليا على مصر فاستخلف عليها ولده وسار إلى افريقية واستعمل على الاندلس عقبة بن الحجاج واستعمل على طنجة ابنه اسماعيل وبعث حبيب بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع غازيا إلى المغرب فبلغ السوس الأقصى وأرض السودان فلم يقاتله أحد إلا واصاب من الغنائم والسبي أمرا عظيما فملئ أهل المغرب منه رعبا وأصاب في السبي جاريتين من البربر ليس لكل واحدة منهما غير ثدي واحد ورجع سالما وسير جيشا في البحر سنة سبع عشرة إلى جزيرة السردانية ففتحوا منها ونهبوا وغنموا وعادوا ثم سيره غازيا إلى جزيرة صقلية سنة اثنتين وعشرين ومائة ومعه ابنه عبد الرحمن بن حبيب فلما نزل بأرضها وجه عبد الرحمن على الخيل فلم يلقه أحد إلا هزمه عبد الرحمن فظفر ظفرا لم ير مثله حتى نزل على مدينة سرقوسة وهي من أعظم مدن صقلية فقاتلوه فهزمهم وحصرهم فصالحوه على الجزية وعاد إلى أبيه وعزم حبيب على المقام بصقلية إلى أن يملكها جميعا فأتاه كتاب ابن الحبحاب يستدعيه إلى افريقية وكان سبب ذلك أنه استعمل على طنجة ابنه إسماعيل وجعل معه عمر بن عبد الله المرادي فأساء السيرة وتعدى وأراد أن يخمس مسلمي البربر وزعم أنهم فيء للمسلمين وذلك شيء لم يرتكبه أحد قبله فلما سمع البربر بمسير حبيب بن عبيدة إلى صقلية بالعساكر طمعوا ونقضوا الصلح على ابن الحبحاب وتداعت عليه باسرها مسلمها وكافرها وعظم البلاء وقدم من بطنجة من البربر على أنفسهم ميسرة السقاء ثم المدغوري وكان خارجيا صفريا وسقاء وقصدوا طنجة فقاتلهم عمر بن عبد الله فقتلوه واستولوا على طنجة وبايعوا ميسرة بالخلافة وخوطب بأمير المؤمنين وكثر جمعه من البربر وقوي أمره بنواحي طنجة

وظهر في ذلك الوقت جماعة بافريقية فاظهروا مقالة الخوارج فأرسل ابن الحبحاب إلى حبيب وهو بصقلية يستدعيه إليه لقتال ميسرة السقاء لأن أمره كان قد عظم فعاد إلى افريقية وكان ابن الحبحاب قد سير خالد بن حبيب في جيش إلى ميسرة فلما وصل حبيب بن أبي عبيدة سيره في أثره والتقى خالد وميسرة بنواحي طنجة واقتتلوا قتالا شديدا لم يسمع بمثله وعاد ميسرة إلى طنجة فأنكرت البربر سيرته وكانوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت