فهرس الكتاب

الصفحة 4574 من 4996

بكرة نأخذهم كلهم فترك القتال إلى الغد فلما أصبحوا اصطفوا للقتال فجعل زلفندار وهو المدبر للعسكر السيفي أعلامهم في وهدة من الأرض لا يراها إلا من هو بالقرب منها فلما لم يرها الناس ظنوا أن السلطان قد انهزم فلم يثبتوا وانهزم ولم يلو أخ على أخيه ولم يقتل بين الفريقين مع كثرتهم غير رجل واحد ووصل سيف الدين إلى حلب وترك بها أخاه عز الدين مسعودا في جمع من العسكر ولم يقم هو وعبر الفرات وسار إلى الموصل وهو لا يصدق أنه ينجو وظن أن صلاح الدين يعبر الفرات ويقصده بالموصل فاستشار وزيره جلال الدين ومجاهد الدين قايماز في مفارقة الموصل والاعتصام بقلعة عقرا الحميدية فقال له مجاهد الدين أرأيت إن ملكت الموصل عليك أتقدر أن تمتنع ببعض أبراج الفصيل فقال لا فقال برج في الفصيل خير من العقر وما زال الملوك ينهزمون ويعاودون الحرب واتفق هو والوزير على شد أزره وتقوية قلبه فثبت ثم أعرض عن زلفندار وعزله واستعمل مكانه على إمارة الجيوش مجاهد الدين قايماز على ما نذكر إن شاء الله

وقد ذكر العماد الكاتب في كتاب البرق الشامي في تاريخ الدولة الصلاحية أن سيف الدين كان عسكره في هذه الوقعة عشرين ألف فارس ولم يكن كذلك وإنما كان على التحقيق يزيدون على ستة آلاف فارس أقل من خمسمائة فإنني وقفت على جريدة العرض وترتيب العسكر المصاف ميمنة وميسرة وقلبا وجاليشية وغير ذلك وكان المتولى لذلك والكاتب له أخي مجد الدين أبا السعادات المبارك بن محمد بن عبد الكريم رحمه الله إنما قصد العماد أن يعظم أمر صاحبه بأنه هزم بستة آلاف عشرين ألفا والحق أحق أن يتبع ثم ياليت شعري كم هي الموصل وأعمالها إلى الفرات حتى يكون لها وفيها عشرون ألف فارس

لما انهزم سيف الدين وعسكره ووصلوا إلى حلب عاد سيف الدين إلى الموصل كما ذكرناه

وترك بحلب أخاه عز الدين مسعودا في طائفة من العسكر نجدة للملك الصالح وأما صلاح الدين فإنه لما استولى على أثقال العسكر الموصلي هو وعسكره وغنموها واتسعوا بها وفروا سار إلى بزاعة فحصرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت