الليل فافترقوا فلما كان الغد عادوا إلى القتال فانهزمت العرب وأهل البلد وهربت قرواش في سفينة نزلها من داره وخرج من جميع ماله الا الشيء اليسير ودخل الغز البلد فنهبوا كثيرا منه ونهبوا جميع مال قرواش من مال وجوهر وحلي وثياب وأثاث ونجا فرواش في السفينة ومعه نفر فوصل إلى السن وأقام بها وأرسل إلى الملك جلال الدولة يعرفه الحال ويطلب النجدة وأرسل إلى دبيس بن مزيد وغيره من أمراء العرب والاكراد يستمدهم ويشكو ما نزل به وعمل الغز بأهل الموصل الأعمال الشنيعة من الفتك وهتك الحريم ونهب المال وسلم عدة محال منها سكة أبي نجيح والجصاصة وجارسوك وشاطئ نهر وباب القصابين على مال ضمنوه فكفوا عنهم
قد ذكرنا ملك الغز الموصل فلما استقر فيها قسطوا على أهلها عشرين الف دينار وأخذوها ثم تتبعووا الناس وأخذوا كثيرا من أموالهم بحجة أموال العرب ثم قسطوا أربعة آلاف دينار أخرى فحضر جماعة من الغز عند ابن فرغان الموصلي وطالبوا انسانا بحضرته وأساؤوا الأدب والقول وجرى بين بعض الغز وبعض المواصلة مشاجرة فجرحه الغز وقطع شعره وكان للموصلي والدة سليطة فلطخت وجهها بالدم وأخذت الشعر بيدها وصاحت المستغاث بالله وبالمسلمين قد قتل لي ابن وهذا دمه وابنة وهذا شعرها وطافت في الأسواق فثار الناس وجاؤوا إلى ابن فرغان فقتلوا من عنده من الغز وقتلوا من ظفروا به منهم ثم حصروهم في دار فقاتلوا من سطحه فنقب الناس عليه الدار وقتلوهم جميعا غير سبعة أنفس منهم أبو علي ومنصور فخرج منصور إلى الحصباء ولحق به من سلم منهم وكان كوكتاش قد فارق الموصل في جمع كثير فأرسلوا إليه يعلمونه الحال فعاد إليهم ودخل البلد عنوة في الخامس والعشرين من رجب سنة خمس وثلاثين ووضعوا السيف في أهله أسروا كثيرا ونهبوا الأموال وأقاموا على ذلك اثني عشر يوما يقتلون وينهبون وسلمت سكة أبي نجيح فإن أهلها احسنوا إلى الأمير منصور فرعى لهم ذلك والتجأ من سلم إليها وبقي القتلى في الطريق فانتنوا لعدم من يواريهم ثم طرحوا بعد ذلك كل جماعة في حفيرة وكانوا