فهرس الكتاب

الصفحة 4907 من 4996

بالجلوس وانصرف عني ثم عاد إلي واخذني الى دار السلطان فتسلمني منه حاجب من حجاب السلطان وقال لي قد اعلمت السلطان خبرك فأمر بإحضارك عنده فدخلت اليه وهو جالس في صدر إيوان كبير فحين توسطت صحن الدار قام قائما ومشى إلي بين يدي فأسرعت السير فلقيته في وسط الايوان فأردت ان اقبل يده فمنعني واعتنقني وجلس وأجلسني إلى جانبه وقال لي أنت تخدم حجرة النبي فقلت نعم فأخذ يدي وأمرها على وجهه وسألني عن حالنا وعيشنا وصفة المدينة ومقدارها وأطال الحديث معي فلما خرجت من عنده قال لولا أننا على عزم السفر هذه الساعة لما ودعتك إنما نريد أن نعبر جيحون إلى الخطا وهذا طريق مبارك حيث رأينا من خدم حجرة النبي ثم ودعني وأرسل إلي جملة كثيرة من النفقة ومضى وكان منه ومن الخطا ما ذكرناه وبالجملة فاجتمع فيه ما تفرق في غيره من ملوك العالم رحمه الله ولو اردنا ذكر مناقبه لطال

لما أيس التتر المغربة من إدراك خوارزمشاه عادوا فقصدوا بلاد مازندران فملكوها في أسرع وقت مع حصانتها وصعوبة الدخول اليها وامتناع قلاعها فإنها لم تزل ممتنعة قديم الزمان وحديثه حتى إن المسلمين لما ملكوا بلاد الاكاسرة جميعها من العراق إلى أقاصي خراسان بقيت اعمال مازندران يؤخذ منهم الخراج ولا يقدرون على دخول البلاد الى ان ملكت أيام سليمان بن عبد الملك سنة تسعين وهؤلاء الملاعين ملكوها صفوا عفوا لأمر يريده الله تعالى ولما ملكوا بلد مازندران قتلوا وسبوا ونهبوا وأحرقوا البلاد ولما فرغوا من مازندران سلكوا نحو الري فرأوا في الطريق والدة خوارزمشاه ونساءه وأموالهم وذخائرهم التي لن يسمع بمثلها من الاعلاق النفيسة وكان سبب ذلك أن والدة خوارزمشاه لما سمعت بما جرى على ولدها خافت ففارقت خوارزم وقصدت نحو الري لتصل الى أصفهان وهمذان وبلد الجبل تمتنع فيها فصادفوها في الطريق وما معها قبل وصولها الى الري فكان فيه ما ملأ عيونهم وقلوبهم وما لم يشاهد الناس مثله من كل غريب من المتاع ونفيس من الجواهر وغير ذلك وسيروا الجميع الى جنكزخان بسمرقند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت